380

Histoire de la littérature arabe au XIXe siècle et au premier quart du XXe siècle

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Maison d'édition

دار المشرق

Édition

الثالثة

Lieu d'édition

بيروت

غبراؤها سوق الوغى وسماؤها ... فلكُ النحوس نجومهُ الأحزانُ
لا يسلمُ الجبَّارُ في حوماتها ... والمشتري في أُفقها كيوانُ
حكت العبادُ بها الهشيمَ وأُصْليتْ ... نارَ المصائب فالحياةُ دخانُ
وفي السنة ١٩١٦ في ٦ حزيران قتل ظلمًا بأمر جمال باشا (الشيخان فيليب وفريد الخازن) وكل يعلم ما ترك كلاهما من الآثار الأدبية الطيبة منها سياسية ومنها تاريخية دافعا بها عن استقلال لبنان وامتيازاته بوجه الأتراك دون أن يتعديا حدود القانون وأخصها مجموعة المحررات السياسية والمفاوضات الدولية التي عنيا بجمعها وتعريبها (راجع المشرق ١٨ (١٩٢٠): ٣٩١ - ٣٩٢ ومفكرات هند المطبوعة في حريصا سنة ١٩٢٤) . ولا يجهل أحد جريدة الأرز التي أنشأاها وحررَّاها سنين طويلة وفي تلك السنة توفى في مستشفى دمشق الكتبي (أمين الخوري) نشر عدة كتب مدرسية وأنشأ دليلًا لبيروت على صورة مجلة عنوانها الجامعة ضمَّنها معلومات مفيدة عن بيروت وأصدرها سبع سنين. تولَّى مع أخيه خليل إدارة مكتبة الآداب ثم انقطع إلى الكتابة وكان كثير التقلب قليل التروي في غرَّة العام في ١ ك٢ من السنة ١٩١٧ مات فجأة (الدكتور شبلي شميّل) من أسرة الشميّل اللبنانية الكريمة تلقَّى العلوم في الكلية الأميركية في بيروت فبرع في الطب والطبيعيَّات إلا أنه جنح إلى الآراء الدروينية فتطرف فيها وبلغ به غلوَّه إلى أن أصبح من الماديين لا يرى صحّة لما يتجاوز الحواسَّ حتى أنكر وجود الخالق وخلود النفس وهو القائل وبئس القول:
فدَعُونا من الخلود المُعني ... إنْ نرحّبْ فبألفنا الترحيبُ
فلماذا هذا الثواب المرَّجى ... ولماذا هذا العقابُ الرهيبُ؟
وقد بالغ في نشر آرائه الكفرية وكان لا يرى فائدة في العلوم ما خلا الطبيعيات والعلوم الوضعية وجنح لتأييدها إلى مزاعم الغُلاة من الملحدين فقام كثيرين وردَّوا على أقواله بين أصحابه
وفي ١٦ أيلول من السنة ١٩١٦ فجعت بيروت بأحد أساتذتها الفضلاء الشيخ (ظاهر خير الله عطايا صليبا الشويري) ولد في الشوير سنة ١٨٣١ ثم تفرغ للآداب في كهوليته فأصاب منها بجده ما لم ينله من أساتذة زمانه فنبغ ودعي للتعليم في عدَّة

1 / 381