ومنها: إذا قال لامرأتيه -وإحداهما غير مدخول بها-: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، ثمَّ قاله ثانيًا (^١)؛ فإنَّهما يطلقان طلقة طلقة على المذهب المشهور (^٢)، وانعقدت اليمين مرَّة ثانية في حقِّ المدخول بها، وأمَّا في حقِّ الَّتي لم يدخل بها؛ ففي انعقادها وجهان:
أحدهما: أنَّها تنعقد (^٣)، وهو قول أبي الخطاب، وصاحب «المحرَّر»، ومقتضى ما ذكره القاضي وابن عقيل في المسألة الَّتي قبلها؛ لأنَّ اليمين سبقت البينونة، ووجدت مع شرط الطَّلاق لا مع وقوع الطَّلاق.
والثَّاني: لا ينعقد (^٤)، وهو اختيار صاحب «المغني»؛ غير أنَّه وقع في النُّسَخ خلل في تعليله، ووجهه: أنَّ اليمين وإن وجدت مع شرط الطَّلاق، لكن انعقادها مقارن لوقوع الطَّلاق، فلم ينعقد؛ لاقترانه بما يمنعه (^٥) (^٦).
فإن أعاده ثالثًا قبل أن يجدِّد نكاح البائن؛ لم (^٧) تطلق واحدة منهما
(^١) كتب على هامش (ن): (أي: ولم يقصد بإعادته الإفهام ولا التَّأكيد، بخلاف تعليقه على الكلام، فإنَّه لو أعاده قاصدًا إفهامها أو التَّأكيد؛ حنث).
(^٢) كتب على هامش (ن): (قوله: "على المشهور" هذا يقتضي أنَّ في طلاق كلٍّ منهما طلقة خلافًا، ولم نقف على خلاف في ذلك).
(^٣) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب).
(^٤) في (ب): عقد.
(^٥) في (ب): تنعقد.
(^٦) كتب على هامش (ن): (وعلى هذا؛ تصير المسألة من جزئيات القاعدة).
(^٧) في (أ): لا.