ولهذا حكى طائفة من الأصحاب في بيع المباحات النابتة والجارية في الأرض المملوكة قبل حيازتها روايتين، ولم يذكروا خلافًا في أنَّها غير مملوكة، وممَّن سلك هذا المسلك صاحب «المقنع» في كتاب البيع (^١)، وصاحب «المحرر».
ووجه صحة البيع على هذا: أنَّه مقدور على تسليمه، وليس ملكًا لغيره (^٢)؛ فهو كالمملوك له، وهو قريب من بيع الصِّكاك قبل استحقاقها، وقد تقدم الخلاف فيها (^٣).
وأمَّا تصرُّف الأب في أمة ولده بالوطء قبل القبض:
فإن أحبلها؛ صارت أم ولد له.
وإن لم يحبلها، فإن قلنا: لا يملك الأب مال ولده إلَّا بالقبض؛ لم يملكها حتَّى يقبضها، وإن قلنا: يُملك (^٤) بمجرد التَّصرُّف؛ صارت ملكًا له بالوطء بمجرَّده.
ونقلت من خطِّ القاضي -وذكر أنه نقله من خط ابن شاقلا-: قال الشَّيخ - يعني: أبا بكر عبد العزيز-: روى الأثرم أن المرأة إذا وطئها زوجها وانقضت العدة ثمَّ تزوجت، فإن أتت بولد لستَّة أشهر، فتداعياه جميعًا: أُرِيَ القافةَ.
(^١) قوله: (في كتاب البيع) سقط من (أ).
(^٢) كتب على هامش (ن): (قوله: "وليس ملكًا لغيره"، يصلح أن يكون فارقًا بين تصرُّف الأب في ملك ابنه، وبين بيع المباحات المذكورة).
(^٣) ينظر .....
(^٤) في (ب): يملكه.