فيكون الفرق بين القصاص والعتق: أنَّ وجوب القصاص تعلَّق بالعبد تعلُّقًا يقدَّم به على حق المرتهن، بدليل أن حق الجاني مقدَّم على المرتهن لانحصار حقِّه فيه، بخلاف المرتهن، وهذا مفقود في العتق.
وأمَّا الثَّاني: فلا يجوز أيضًا، ومنه: خيار البائع المشترط في العقد لا يجوز للمشتري إسقاطه بالتَّصرُّف في المبيع (^١) ولو قلنا: إن الملك له (^٢)؛ فإن اشتراط الخيار في العقد تعريض بالمطالبة بالفسخ.
وأمَّا الثَّالث: ففيه خلاف، والصَّحيح: أنَّه لا يجوز أيضًا، ولهذا لم يجز إسقاط خياره الثابت في المجلس بالعتق ولا غيره، كما لو اشترطه.
ويندرج في صور الخلاف مسائل:
منها: مفارقة أحد المتبايعين للآخر في المجلس بغير إذنه خشية أن يفسخ الآخر، وفيه روايتان:
إحداهما: يجوز؛ لفعل ابن عمر (^٣).
والثَّانية: لا يجوز (^٤)؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
(^١) كتب على هامش (ن): (أي: بالعتق).
(^٢) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب).
(^٣) عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خيارًا» قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه. أخرجه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١)، واللفظ للبخاري.
(^٤) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب)، وكتب آخر عليها: (وإن كان يسقط به خيار الآخر على الصَّحيح من المذهب).