فلم يوجب المسمَّى، وهو اختيار الخرقيِّ وصاحب «المغني»، واستدلُّوا بقوله ﵊ فيمن أنكحت نفسها: «إنَّ لها المهر بما استحل منها» (^١)؛ فأوجب المهر بالاستحلال وهو الإصابة؛ فدلَّ على أنَّه لم يجب بالعقد، وإنَّما وجب بالوطء، والواجب بالوطء: مهر المثل.
وهذا ضعيف؛ فإنَّ الاستحلال يحصل بمحاولة الحلِّ وتحصيله وإن لم يوجد الوطء، وقد يطلق (^٢) على استحلال ما لا يحلُّ من الأجنبية مثله (^٣)، وهو (^٤) الخلوة أو المباشرة (^٥) (^٦)، وذلك مقرِّر عندنا للمهر (^٧)، وقد قال ﷺ للملاعن مثل ذلك (^٨)، وليس محمولًا عندنا إلَّا على ما
(^١) يشير إلى حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب من فرجها» أخرجه أحمد (٢٤٣٧٢)، وأبو داود (٢٠٨٤)، والترمذي (١١٠٢).
(^٢) كتب على هامش (ن): (أي: الاستحلال).
(^٣) كتب على هامش (ن): (أي: مِن أنَّ الاستحلال يحصل بمحاولة الحلِّ وتحصيله، أو أنَّه ما لا يحلُّ من الأجنبيَّة مثله، وهو الخلوة أو المباشرة).
(^٤) كتب على هامش (ن): (أي: ما لا يحلُّ من الأجنبيَّة مثله).
(^٥) في (أ): والمباشرة.
(^٦) كتب على هامش (ن): (يعني: فيما دون الفرج).
(^٧) كتب على هامش (ن): (أي: كاملًا).
(^٨) كما في حديث ابن عمر ﵄، قال النبي ﷺ للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها» قال: مالي؟ قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك» أخرجه البخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣).