وما كان العبد متمكِّنًا من الخروج منه بقوله؛ فهو منقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما يترتَّب عليه حكم مبنيٌّ على التَّغليب والسِّراية والنفوذ؛ فهو منعقد، وهو النِّكاح والكتابة، يترتَّب عليهما الطَّلاق والعتق؛ فلقوَّتهما ونفوذهما انعقد العقد المختصُّ (^١) بهما، ونفذا فيه، ويتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد (^٢).
ففي النِّكاح: يجب المهر بالعقد، حتَّى لو طلقها قبل الدُّخول؛ لزمه نصف المهر على وجه (^٣)، ويستقرُّ بالخلوة، وتعتدُّ فيه من حين الفرقة لا من حين الوطء، وتعتدُّ للوفاة فيه (^٤) قبل الطَّلاق.
وفي الكتابة: تستتبع الأولاد والأكساب.
والثَّاني: ما لا يترتَّب عليه ذلك؛ كالبيع والإجارة؛ فالمعروف من المذهب: أنَّه غير منعقد، ويترتَّب عليه أحكام الغصب.
وخرَّج أبو الخطَّاب في «انتصاره»: صحَّة التَّصرُّف في البيع الفاسد من النِّكاح.
واعترضه أحمد الحربيُّ في «تعليقه» (^٥)، وقال: النِّكاح الفاسد
(^١) كتب على هامش (ن): (أي: ولو كان فاسدًا).
(^٢) كتب على هامش (ن): (أي: المختص بهما).
(^٣) كتب على هامش (ن): (والصَّحيح: أنَّه لا يلزمه).
(^٤) قوله: (فيه) سقط من (ب) و(و).
(^٥) هو أحمد بن معالي بن بركة الحربي، تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني، وكان قد انتقل إلى مذهب الشافعي ثم عاد إلى مذهب أحمد، قال ابن رجب: (وله تعليقة في الفقه وقفت على جزء منها)، توفي سنة ٥٥٤ هـ. ينظر: ذيل الطبقات ٢/ ٧١.