تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى فرقت له بثينة وقالت لمولاة لها كانت معها : ما أحسن الصدق بأهله ثم أصطلحا . فقالت له بثينة : أنشدنى قولك : تظل وراء الستتر تر نو بلحظها إذا مر من أترابها من يروقها فأنشدها إياه . فبكت وقالت : كلا يا جميل، ومن ترى يروقنى غيرك ؟
وته وحزن وحكى بعضهم قال : بثيشة عليه خرجت من تيماء فى أغباش السحر ، فرأيت عجوزا على أتان، فتكلمت، فإذا أعرابية فصيحة . فقلت : من أنت ؟ قالت : عذرية . فأجريت ذݣر جميل و بثينة . فقالت : والله إنا لعلى ماء لنا بالجناب ، وقد تنكبنا الجادة لجيوش كانت تأتينا من قبل الشأم تريد الحجاز ، وقد خرج رجالنا لسفر وخلفوا معنا أحدايا ، (1) فأنحدروا ذات عشية إلى صرم (1) قريب منا يتحدثون إلى جوار منهم ، فلم يبق غيرى وغير بثينة، إذ آنحدر علينا منحدر من هضبة تلقاءنا، فسلم ونحن مستوحشون وجلون . فرددت السلام عليه ، فإذا جميل . فقلت : أجميل؟ فقال : إى والله ، فإذا به لم يتماسك جوعا . فقمت إلى قعب(2) لنا فيه أقط(3) مطحون ، وإلى عكة (4) فيها سنمن ورب(5) ، فعصرتها على الأقط ثم أدنيتها منه وقلت : س(4) ره) أصب من هذا. قأصاب منه . وقمت إلى سقاء فيه لبن فصيت عليه ماء باردا .
فشرب منه وتراجعت نفسه . فقلت له : لقد تعبت ولقيت شرا، فما أمرك؟
فقال : أنا والله فى هذه الهضبة التى ترين منذ ثلات ما أريم، أنتظر أن أرى فرجة ، فلما رأيت منحدر فثيانكم أتيتكم لأودعكم ، وأنا عائد إلى مصر.
(1) الصرم : الجماعة من الناس : (2) القعب : القدح الضنم الغليظ (3) الأقط : اللين المجفف اليابس .
(4) العكة : زق صغير للسمن : (5) الرب : ما يطبخ من التمر
Page 957