823

============================================================

1 الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى (1).

لله أبوك على آن كان (1) زفانا مغنيا قد بلغ من السفه غايته ، وليس مع ذلك أبن سهيل بشر ممن كنت تصحبه مع الأمور التى ينزه أمير المؤمنين نفسه عنها، ما كنت لعمرى أهلا للتوبيخ فيه . وأما ما ذكرت مما سببه الله عز وجل لك، فإن الله تبارك وتعالى قد أبتدأ أمير المؤمنين بذلك وأصطفاه له ، والله بالغ أمره : ولقد أصبح أمير المؤمنين ، وهو على اليقين من رأيه، إلا أنه لا يملك لنفسه، مع ما أعطاه الله من كرامته ، ضرا ولا نفعا . وإن الله جل وعز ولي ذلك منه ،

و إنه لا بدله من مفارقته . وإن الله أرآف بالعباد وآرحم من آن يولى آمرهم من لا يرتضيه لهم منهم . وإن أمير المؤمنين مع حسن ظنه بربه لعلى أفضل الرجاء لآن يوليه بسبب ذلك لمن هو أهله فى الرضى به لهم . فإن بلاء الله عند أمير المؤمنين لأعظم من أن يبلفه ذكره، أو يواز يه شكره، إلا بعون منه. ولئن كان قدر الله لأمير المؤمنين تعجيل وفاة ، فإن فى الذى هو مفض وصائر "إليه من كرامة الله جل وعز لخلفا من الدنيا . ولعمرى إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك ، فأبق على نفسك، وقصر من غلوائها ، وأزبع على ظلعك، فإن لله جل وعز سطوات وغيرا يصيب بها من يشاء من عباده. وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الآمور إليه وأرضاها له . وكتب فى أسفل الكتاب .

اذا أنت سامحت الهوى قادك الهوى إلى كل ما فيه عليك مقال والسلام تبشيره بالخلدة وحكى أبو الز بير المنذر بن عمرو، وكان كاتبا للوليد بن يزيد ، قال : بعد هشام أرسل إلى الوليد صبيحة اليوم الذى أتته فيه الخلافة، فأتيته . فقال : يا أبا الأ بير، ما أتت على ليلة أطول من هذه الليلة ، عرضت لى أمور وحدثت فيها (1) الزفان : الراقص.

Page 823

تجريد الأغاني | Usul