811

============================================================

الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى

فأحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادى ، حتى تمر عليه جنود الله عز وجل.

فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان يحب الفخر فأ جعل له شيئا . فقال : نعم ، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن دخل للسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن. فخرجت حتى أجلسته عند خطم الجبل بمضيق الوادى . فمرت عليه القبائل ، فجعل يقول : من هؤلاء يا عباس ؟ فأقول : سليم . فيقول : مالى ولسليم !

فتمر به قبيلة ، فيقول : من هؤلاء؟ فأقول : أسلم . فيقول : مالى ولأسلم ! وتمر جهينة . فيقول : من هؤلاء؟ فأقول : جهينة : فيقول : مالى ولجهينة !حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخضراء ، كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فى الحديد لايرى منهم إلا اللخدق . فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟

فقلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المهاجرين والأنصار . فقال: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك أبن أخيك عظيما. فقلت : ويحك! إنها النبوة . فقال : نعم .

فقلت : الحق الآن بقومك فخذرهم. فخرج سريعا حتى أتى مكة، فصرخ فى المسجد : هذا محمد قد جاءكم بمالا قبل لكم به قالوا : فمه !قال: فمن دخل دارى فهو آمن . فقالوا : ويحك ! ماتغنى دارك عنا ! قال : ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .

وتحدث عبد لله بن الزير قال : اليرموك لماكان يوم اليرموك خلفنى أبى ، فأخذت فرساله وخرجت، فرأيت جماعة من الطلقاء، منهم أبو سفيان بن حرب، فكانت الرأوم إذا هزمت المسلمين قال أبوسفيان بن حرب : ليها بنى الأصفر ! فإذا كشفهم المسلمون قال أبوسفيان : و بنو الأصفر الكرام ملوك الر وم لم يبق منهم مذكور فلما فتح الله على المسامين حدتت أبى فقال : قاتله الله ! أبى إلا نفاقا، أو لسنا خيرا له من بنى الأصفر! ثم كان يأخذ بيدى فيطوف بى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حدتهم . فأحدثهم . فيعجبون من نفاقه .

Page 811