785

============================================================

الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى

ثم لبس تعليه فدخل على أم البنين وهى جالسة فى ذلك البيت تمتشط، وقد وصف له الخادم الصندوق الذى أدخلته فيه فجلس عليه ثم قال لها : يا آم البنين.

ما أحب إليك هذا البيت من بين البيوت ! فلم تختارينه ؟ فقالت : أجلس فيه وأختاره لأنه يجمع حوائجى كلها فأتناولها منه كما أريد من قرب . فقال لها : هبى لى صندوقا من هذه الصناديق. فقالت : كلها لك يا أمير المؤمنين . فقال : ماأريد كلها إنما أريد منها واحدا . قالت : خذ أيها شئت . قال : هذا الذى جلست عليه . قالت: خذ غيره، فإنلى فيه أشياء أحتاج إليها . قال : ما أريد غيره . قالت :

خذه يا أمير المؤمنين . فدعا بالخدم وأمرهم بحمله ، فحملوه حتى أنتهى به إلى مجلسه، فوضعه فيه . ثم دعا بعبيد له عجم فأمرهم بحفر بثرفى المجلس عميقة، فتحى البساط وحفرت إلى الماء، ثم دعا بالصندوق فوضع على شغير البثر، ودنا منه وقال : يا صاحب الصندوق ، إنه بلغنا شىء إن كان حقا فقد كفيناك ودفناك ودفنا أثرك إلى آخر الدهر ، وإن كان باطلا فإبما دفنا الخشب، وما أهون ذلك . ثم قذف به إلى البثر وهيل عليه التراب وسويت الأرض، ورد البساط إلى حاله وجلس عليه.

ثم ما رئى لوضتاح بعد ذلك أثر فى الدنيا إلى هذا اليوم، وما رأت آم البنين لذلك أترأ فى وجه الوليد حتى فرق الموت بينهما.

قلت : وقد ذكر أبو الفرج عن خالد بن كلثوم أن هذه الحكاية وضعها لتشبيه بقاطة يقاطه بعض الشعوبية لما تلاحى هو و بعض ولد الوليد . وأن الحق هو الرواية الأولى.

والله أعلم أى ذلك كان : وقد ذاكر أن الوليد كان قد أمسك عن قثل وضاح اليمن على غيظ وحتق ) لما نهاه أبته عبد العزيز عن قتله خوف الفضيحة ، حتى بلغه أنه تعدى أم البنين إلى أخته فاطمة بنت عبد الملك ، وكانت زوجة أبن عمه عمر بن عبدالعزيز، رضى الله عنه، وقال فيها:

Page 785