768

============================================================

وقعة دولاب 18

وكان أهل العراق لما مات يزيد بن معاوية قد أمروا على أنفسهم عبد الله بن الحارث بن نو قل بن الحارث بن عبد المطلب المعروف بببة (1). فقصد نافع بن الأزرق ومن معه من الخوارج العراق وبذلوا السيف وقتلوا الرجال والنساء والولدان .

وكانوا كلما وطئوا بلدا فعلوا به هذا، فإن أجابهم أهل ذلك البلد إلى الدخول فى ملتهم رفعوا السيف عنهم ووضعوا عليهم الجباية. فأشتدت شوكتهم، وعظم أمرهم فحرض الأحنف بن قيس الناس بالبصرة على حربهم ، وطلب منه عبد الله بن الحارث أن يؤمر أميرا ينهر الناس على فعالهم . فأمر مسلم بن غبيس بن گريز بن ربيعة، وأجتمع إليه عشرة آلاف، وكان فارسا شجاعا دينا. فلما نفذ من جسر

البصرة أقبل على الناس وقال: إنى ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة، وإنى لأحارب قوما إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا سيوفهم أو رماحهم ، فمن كانت نيته الجهاد فلينهض، ومن أحب الحياة فليرجع . فرجع نفر يسير ومضى الباقون معه . وذلك ت في سنة خمس وستين. فلهما صاروا بدولاب، وهى قرية من قرى الأهواز بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ ، خرج إليهم نافع ، فأقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت

الرماح، وعقرت الخيل، وكثرت الجراح والقتلى، وتضار بوا بالسيوف والعمد : فقتل فى المعركة ابن غييس أمير جيش البصرة، ونافع بن الأزرق أمير الخوارج.

وكانت الخوارج يومئذ نحو ستمائة رجل . فقام بأهل البصرة الربيع بن عمرو الغدانى ، وقام بأمر الخوارج عبد الله بن بشر بن الماحوزوكان الربيع يقال له: الأجذم ، لأن يده كانت أصيبت بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة - فبقيت الحرب بيتهم نيفا وعشرين يوما ، فأصبح الربيع بن عمروذات يوم فقال لأصحابه : إنى مقتول لا محالة . قالوا : وكيف ؟ قال: إنى رأيت البارحة كأن يدى التى أصيبت يكابل انحطت من السما، فاستشلتنى (2). فلما كان من الغدقاتل إلى الليل، ثم غاداهم (1) لقب به لكثرة لحمه فى صغره (2) استشلتنى : استنقذتى

Page 768