767

============================================================

[ج: 1] وفت دولاد الوارج لما حكم أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، ومعاوية بن أبى سفيان الخحكمين : أبا موسى الأشعرى وعمرو بن العاص، فارق عليا رضى الله عنه جماعة من أصحابه وأكفروه بسبب التحكيم ، وقالوا : إنه حكم الرجال فى دين الله ، ولاحكم إلا الله عز وجل . فدعاهم ووعدهم ووعظهم وأقام عليهم الحجة.

فأصروا على ضلالهم وعنادهم. إلا فرقة عرفت الحق ورجعت إليه . ثم قاتل على رضى الله عنه من أصر على الخروج عليه بالنهروان فأبادهم. وهذه الفرقة هى المارقة الذين أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ومذهبهم تولى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما خاصة، والتبرى من عمان وعلى، وطلحة، والأبير، وعائشة، ومعاوية، وأهل الشام والعراق، وكل وس من لم يقل بقولهم ويكفرون أهل دار الإسلام ، ويستبيحون الدماء والأموال .

وكانوا مع ذلك يظهرون التعيد والتقشف . وستموا أنفسهم الشراة ظنا منهم آنهم قد شرؤا أنفسهم لله وبذلوها فى اتباع مرضاته. ومن هؤلاء القوم: عبد الرحمن بن ملجم، قاتل على رضى الله عنه .

نافع بن الأزرق ولما أفضت الخلافة إلى معاوية صار يخرج عليه منهم الطائفة بعد الطائقة والحرب بينه وبين أهل البسرة وظهر فيهم بعد موت معاوية وآبنه يزيد، رجل يقال له: نافع بن الأزرق،

فأحدث فيهم مقالة لم تكن قبل ذلك ، وأباح قتل أطفال المخالفين ، وأحتج بقوله تعالى: (ولا يلدوا إلافاجرا كفارا) . وأتبعته طائفة منهم يقال لهم الأزارقة، نسبة إليه . وخالفه فى ذلك سائر الخوارج وتفرقوا فرقا كثيرة، تذكر

فى كتب المقالات:

Page 767