تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
755 أخبار المرقشين
و انطلق الغفلى وامرأته حتى رجعا إلى أهلهما، فقالا: مات المرقش. ونظر حرملة ( إلى الرحل فجعل يقلبه ، فقرأ الأبيات، فدعاهما وخوفهما وأمرهما أن يضدقاه، ففعلا ، فقتلهما . وقد كانا وصفا له الموضع . فركب فى طلب المرقش حتى أتى المكان، فسأل عن خبره ، فعرف أن مرقشا كان فى الكهف ولم يزل فيه، حتى إذا هو بغنم تنزو على الغار الذى هو فيه، فأقبل راعيها إليها، فلما بصر به قال له : من أنت؟ وما شأنك ؟ فقال له المرقش : أنا رجل من مراد ، فراعى من أنت ؟
قال : راعى فلان . فإذا هو راعى زوج أسماء . فقال له المرقش : أتستطيع أن تكلم أسماء أمرأة صاحبك؟ قال : لا ، ولا أدنو منها ، ولكن تأتينى جاريتها كل ليلة فأحلب لها عنزا فتأتيها بلبنها . فقال له : خذ خاتمى هذا فإذا حلبت فألقه فى اللبن ، فإنها تعرفه ، وإنك ستصيب به خيرا لم يصبه راع قط إن أنت فعلت ذلك . فأخذ الراعى الخاتم . ولما راحت الجارية بالقدح وحلب لها العنز طرح ها الخاتم فيه . فأ نطلقت به الجارية وتركته بين يديها . فلما سكنت الرغوة أخذته فشربته ، وكذلك كانت تفعل ، فقرع الخاتم تنيتها . فأخذته وأستضاءت بالنار، فعرفته . فقالت للجارية : ماهذا؟ فقالت : مالى به علم.
فأرسلتها إلى مولاها فأقبل فزعا ، فقال : لم دعوتنى ؟ فقالت : أدع عبدك راعى عنمك. فدعاه . فقالت : سله أين وجد هذا الخاتم؟ فقال : وجدته مع رجل فى موضم كذا، فقال: أطرحه فى اللبن الذى تشربه أسماء، فإنك تصيب به خيرا، وما أدرى من هو، ولقد تركته بآخر رمق . فقال لها زوجها : وما هذا الخاتم؟
فقالت : خاتم مرقش ، فأعجل الساعة فى طلبه. فركب فرسه وحملها على فرس آخر حتى طرقاه من ليلتهما، فأحتملاه إلى أهلهما، فمات عند أسماء. وقال قيل موته :
Page 762