تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
اخبار دحمان
فكتب : ادفع إلى حامل كتابى هذا ساعة تقرؤه عشرة آلاف دينار، وأستؤص به خيرا ، وأعلمنى بمكانه . وختم الكتاب ثم قال : أتدفع لى الجارية أم تكون معك حتى تقبض مالك؟ قلت : بل أدفعها إليك . فحملها ثم قال : إذا جئت البخراء (1) فاسأل عن فلان وأدفع كتابى هذا إليه وأقبض منه مالك . وأنصرف بالجارية . قال : ومضيت ، فلما وردت البخراء سألت عن أسم الرجل ، فد للت عليه، فإذا داره دار ملك، فدخلت عليه ودفعت التوقيع إليه. فقبله ووضعه علي عينيه ودعا بعشرة آلاف دينار وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين ، وقال : أجلس حتى أعلم أمير المؤمنين بك . فقلت له : حيث كنت فأنا عبدك وبين يديك . وكان أمر لى بأنزال، (2) وكان بخيلا ، فأغتنمت ذلك فارتحلت . وقد كنت أصبت بجملين . وكانت عدة أجمالى خمسة عشر فصارت ثلاثة عشر.
وسأل عنى الوليد فلم يدر القهرمان أين يطلبنى . فقال له الوليد : عدة أجماله خمسة عشر جملا ، فأردذه إلى، ولم يعرف اسمى فيسأل عنى . وأقامت الجارية عنده (4)-65 شهرا لا يسأل عنها، ثم دعاها ، بعد أن استنرئت (3) وأصلح شأنها . وظل معها يومه ، حتى إذا كان فى آخر النهار قال لها : غنى لدحمان . فغنت . فقال لها : زيدى. فزادت. ثم أقبلت عليه وقالت : يا أمير المؤمنين، أو ما سمعت غناء دحمان منه؟ قال : لا. قالت: بلى والله لقد سمعته ؟ قال: وما ذاك؟ ويحك اقالت : إن الرجل الذى أشتريتنى منه هو دحمان . قال : أو ذلك هو ؟ قالت : نعم .
هو هو . قال : وكيف لم أعلم !قالت : غمزنى ألا أعلمك . فأمر فكتب إلى عامل المدينة بأن يحمل إليه دحمان . فحمل إليه . فلم يزل أثيرا عنده .
(1) البغراء : على ميلين من القليعة فى طرف الحجاز (2) الأتزال : جمع نزل ، بضمتين، أو ضم فسكون ، وهى ما يهيأ للضيف لينزل عليه.
(3) استبراء الحارية : ألا تمس بعد ملكها حى تبرأ رحمها ويتبين أحامل هى أم لا :
Page 730