تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى
قال : فضنيت فيهما وغدوت بهما إليه. فأعجب بالصوت ووضلنى صلة سنية.
وكان يشتهيه ويقترحه . وطرحته على جواريه ، وشاع خبر إعجابه . فبينا المعتصم جالس يعرض عليه فرش الربيع إذ مر به بساط ديباج فى نهاية الحسن عليه هذان البيتان، ومعهما: إنما الموت أن تفا رق من أنت آلف لك حبان فى الفؤا دتليد وطارف فأمر بالبساط فحمل إلى عبد الله بن طاهر . وقال للرسول : قل له : إنى عرفت شغفك بالغناء فى هذا الشعر ، فلما وقع هذا البساط آحببت آن يتم س سرورك به . فشكر عبد الله بن طاهر ما تأدى إليه من هذه الرسالة وأعظم مقداره، وقال لى : يا أبا محمد، لسرورى بتمام الشعر أحب إلى من سرورى بكل شىء !
ألحقهما بالغناء فى البيتين الأولين . فألحقتهما .
موبعد ان كف وحكى أن إسحاق كف بصره فى آخر عمره . ولما أفضت الخلافة إلى المتوكل فى حضرة المتوكل؟
ابن المعتصم سأل عنه ، فعرف أنه كف بصره وأنه فى منزله بيغداد ، فكتب فى احضاره . فلما دخل إليه رفعه حتى أجلسه قذام سريره وأعطاه مخدة وقال له: ن بلغنى أن المعتصم دفع إليك مخدة فى أول يوم جلست بين يديه وهو خليفة وقال: إنه لا يستجلب ما عندحر بمثل الكرامة . ثم سأله : هل أكل؟ قال : نعم . فأمر أن يسقى . فلما شرب أقداحا قال : هاتوا لأبى محمد عودا . فجىء به . فأ ندفع يغنى بشعره ولحنه: ما علة الشيخ عيناه (1) بأربعة تغرورقان بدمع ثم تنسكب
فما يقى غلام من الغلمان الوقوف على الحير (2) إلا وجدته يزقص طربا وهو لا يعلم
(1) أى عيناه تدمعان بأربعة آماق ، وذلك أشد البكاء .
(2) الحير : قصر للمتوكل يسر من رأى . وفى التجريد: "الخيل" .
Page 719