تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى
أحسنت !حتى جلست،. ثم شرب عليه بقية يومه، ما آستعاد غيره، وأمرلى بعشرين آلف درهم: وحكى اسحاق قال: ما اغتممت بشيء قط كا أغتممت بصوت مليح صنعته فى هذا الشعر: كان لى قلب أعيش به فا كتوى بالنار فأحترقا أنا لم أرزق تحبتها إنما للعبد ما رزقا من يكن ما ذاق طعم ردى ذاقه لاشك إن عشقا فإنى صنعت فيه لحنا وجعلت أردده فى جناح لى سحرا ، فأظن أن إنسانا مر بى فسمعه فأخذه منى. وبكرت من الغد إلى المعتصم لا غنيه به ، فإذا بسواط يسوط الناطف (1) ويغنى اللحن بعينه ، إلا أنه غناء فاسد . فعجبت وقلت : ترى من أين لهذا السواط هذا الصوت! ولعلى إذ غنيته أن يكون قد مر بى هذا فسمعنى أغنيه ! وبقيت متحيرا . ثم قلت : يا فتى، ممن سمعت هذا الصوت؟ فلم يجبنى، والتفت إلى شريكه ، فقال : هذا يسألنى ممن سمعته ! هذا غنائى ! والله لو سمعه إسحاق لخريء فى سراويله . فبادرت والله هار با خوفا من أن يمر بى إنسان فيسمع ما جرى على فأفتضح، وما علم الله أنى نطقت بذلك الصوت بعدها .
دخوله بيتا متطفل وحكى إسحاق الموصلى قال : غدوت يوما وأناضجر من ملازمة دار الخليفة والخدمة فيها . فخرجت وركبت بݣرة وعزمت على أن أطوف الصحراء وأتفرج، وقلت لغلماتى : إن جاء رسول للخليفة أو لغيره فعرقوه أنى بكرت فى بعض مهماتى، وأنكم لا تعرفون أين (1) السواط، من ساط الشيء، إذا خلطه والناطف : ضرب من الحلوى، لأته ينطف قبل استضرابه
Page 715