تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى جماعة من الغلمان يسألوننى، فوزعت المال بينهم . فرفع الخبر إليه فأغضبه، ولم يوجه إلى ثلاثا . فجلست وتناولت الدواة والقرطاس فقلت : علمنى جودك السماح فما أبقيت شيئا لذى من صلتك لم أبق شييا إلا سمحت به كان لى قدرة كمقدرتك تتلف فى اليوم بالهبات وفى الش اعة ما تجتنيه فى سنتك فلست أدرى من أين تنفق لو لا أن ربى يجزى على هبتك فلما كان فى اليوم الرابع بعث إلى، فصرت إليه فدخلت عليه وسلمت .
فرفع بصره إلى وقال : أسقوه رطلا . فسقيته . فأمر لى بآخر . فشربت ثلاثة .
تما قال : غنى : * إنى لأكنى بأجبال عن اجبلها * فغنيته إياه ، ثم أتبعته الأبيات التى قلتها . وقد كنت غنيت فيها لحنا فى طريقة الصوت . فقال لى : أدن . فدنوت فقال : اجلس . فجلست . فأستعاد الصوت الذى صعته . فأعدته . فلما فهمه وعرف للمعنى فى الشعر قال لخادم له : أحضرلى فلانا . فأحضره . فقال : كم قبلك من مال الضياع؟ قال : ثماتمائة ألف درهم .
قال : أحضرنيها الساعة . فجىء بثمانين بدرة . فقال للخادم : جئنى بثمانين غلاما مملوكا . فأحضروا . فقال : أحملوا المال . ثم قال لى : يا أبا محمد، خذ المال والماليك حتى لا تحتاج إلى أحد تعطيه شييا(1) .
ك اله الي وحكى اسحاق قال: أصحابه، ثم غناه فأجازه استدنانى المآمون يوما وهو مستلق على فراش حتى صارت ركبتى على الفراش، ثم قال : يا أبا إسحاق، أشكو إليك أصحابى : فعلت بفلان كذا ففعل كذا، حتى عدد جماعة من خواصه . فقلت له : أنت ياسيدى بتفضلك على وحسن رأيك فى ظننت أتى ممن يشاورفى مثل هذا، فجاوزت بى حدى، وهذا (1) الرواية في الأغاتى : " حتى لا تحتاج أن تعطى لأحد منهم شيئا ".
Page 697