تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
أخبار اسحاق بن ابراهيم الموصلى 2
شربت مدامة وسقيت أخرى وراح المنتشون وما أنتشيت وقبل هذا البيت : أعاذل ما كبرت وفي ملهى ولو أدركت غايتك أنتهيت فغنيته . فأقبل على إبراهيم بن المهدى فقال لى : ما أصبت ياسحاق ولا أحسنت ! فقلت: ليس هذا مما تعرفه ولا تحسنه ! وإن شئت فغته ، فإن م أجدك أنك تخطىء فيه منذ ابتدائك إلى انتهائك فديى حلال . ثم أقبلت على الرشيد فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذه صناعتى وصناعة أبى ، وهى التى قربتنا منك واستخدمتنا لك ، فإذا نازعنا أحد بلا علم لم نجد بدا من الإيضاح والذب .
فقال : لا غرو ولا لؤم عليك . وقام الرشيد ليبول ، فأقبل على إبراهيم بن المهدى وقال : ياسحاق، ويحك ! تجترىء على وتقول لى ما قلت يابن الفاعلة !
لا يكنى. فدخلنى ما لم أملك نفسى معه ، فقلت له : أنت تشتعنى ولا أقدر على إجابتك، وآنت ابن الخليفة، ولولا ذلك لكنت أقول لك: يابن الزانية، كما قلت لى: بابن الزانيسة ا أويرانى كنت لا أحين أن أقول : يابن الزانية، ولكن قولى فى ذمك ينصرف كله إلى خالك الأعلم (1)، ولولاك لذكرت صناعته ومذهبه - قال اسحاق : وكان بيطارا - قال: ثم سكت وعلمت أن إبراهيم سوف يشكونى إلى الرشيد ، وسوف يسأل من يحضر عما جرى، فيخبرونه، فتلافيت ذلك بأن قلت : أانت تظن أن الخلافة تصير لك، فلا تزال تتهددنى بذلك وتعادينى كما تعادى سائر أولياء أخيك حسدا له ولولده على الأمر، وأنت تضعف عنه وعنهم، وتستخف بأوليائهم تشفيا، وأرجو ألا يخرجها الله عن الرشيد وولده ، وأن يقتلك دونها .
فإن صارت إليك - والعياذ بالله من ذلك فحرام على يومئذ العيش، والموت أطيب لى من الحياة معك، فاصنع حيئذ ما بدالك . قال : فلما خرج الرشيد (1) الأعلم : المشقوق الشفة العليا .
Page 684