676

============================================================

119 أخبار ابراهيم الموصلى

والطاعة لامير المؤمنين . فقال : وحق أبى لو تأخرت أو أعتللت بشىء لأضر بن عنقك! آفهمت ؟ قلت : نعم . وخرجت . فما جاء نى أحد من إخوانى إلا أحتجبت عنه، ولا قرأت رقعة لاحد، حتى إذا صليت المغرب ركبت قاصدا إليه . فلما قربت من داره مررت بفناء قضر، فإذا زنبيل كبير مستوثق منه بحبال وأربع غرى، قد دلى من القصر، وجارية قائمة تنتظر إنسانا قد وعد ليجلس . فنازعتنى نفسى اليه ، فقلت : هذا خطأ ، فلعله يعوقنى عن الخليفة فيكون الهلاك . فلم أزل أنازع نفسى وتنازعنى حتى غلبتنى . فنزلت فيه ، ومد الز نبيل حتى صار بأعلى القصر.

ثم خرجت فنزلت . فإذا جوار كانهن المها جلوس، فضحكن وطربن وقلن : قد جاء والله ! فلما رأيننى من قريب تبادرن الحجاب وقلن : ياعدو الله ! ما الذى أدخلك علينا؟ فقلت : ياعدوات الله! من الذى أردتن إدخاله ؟ ولم صار أولى منى بهذا؟ فلم يزل ذلك دأبنا، وهن يضحكن وأضحك معهن . فقالت إحداهن : آما من آردناه فقدفات، وما هذا إلا ظريف، فهلم نعاشره عشرة جميلة: فأخرج لى طعام فدعيت إلى أ كله ، ولم يكن فى فضلة ، إلا أى كرهت أن أنسب إلى سوء العشرة، فاصبت منه إصابة معذر(1). ثم جىء بالشراب فجعلنا نشرب، وأخرجن إلى ثلاث جوار لهن ، فغنين غناء مليحا ، فغنتت إحداهن صوتا لمعبد.

فقالت إحدى الثلاث من وراء الستارة : أحسن إبراهيم الموصلى ! هذا له . فقلت: كذبت ! ليس هذا له، هذا لمعبد . فقالت : يافاسق، ومايدريك الغناء ما هوا ثم غنت الاخرى صوتا للغريض. فقالت تلك : أحسن إبراهيم ! هذا أيضا له .

فقلت : كذبت !هذا للغريض. فقالت : اللهم أخزه، ويلك ! ومايدريك !ثم غنت الجارية صوتأ لى . فقالت تلك : أحسن أبن سريح ! هذا له . فقلت : كذبت ، هذا لابراهيم ، وأنت تنسبين غناء الناس إليه وغناءه إليهم . فقالت :

(1) المعذر: المعتذر

Page 676