668

============================================================

اخبار ابراهيم الموصل بلى. فرد التمثال على الجارية ، وجعل يفرق الهدايا على جلساء محمد شييا فشييا ، وعلى جميع من حضر من إخوانه وغلمانه ، وعلى من فى دور الحرم ، حتى لم يبق منهاشىء . ثم أخذ من المجلس تفاحتين لما أراد الانصراف وقال : هذا لى ، وانصرف. فجعل محمد يعجب من كبر نفسه وتبله.

هو والرشيد فى ليلة وحكى ابراهيم قال: بلغه فيها ما أغضبه بينا أنا عشية فى بيتى إذ أتانى خادم من خدم الرشيد ، فاستحثنى بر كوبى فنناه حتى سرى عنه إليه . فخرجت شبيها بالاا كض . فلماصرت إلى الدار عدل بى عن المدخل إلى دار لا أعرفها، فأنتهى بى إلى دار جديدة البناء . فدخلت صحنا واسعا، وكان الرشيد يشتهى الصحون الواسعة . فإذا هو جالس على كرسى فى وسط ذلك الصحن ليس عنده أحد إلا خادم يسقيه ، وإذا هو فى لبسته التى كان يلبسها فى الصيف : غلالة رقيقة متوشح عليها بإزار رشيدى عريض القلم أحمر.

فلما رآتى هش لى وسر وقال : يا موصل ، إنى اشتهيت أن أجلس فى هذا الصحن فلم يتفق لى إلا اليوم ، وأحببت ألا يكون معى ومعك أحد . ثم صاح : ياغلام ، فأتاه مائة وصيف . وإذا هم فى الأزوقة مستترون بالأساطين (1) حيث لايراهم ، فلما ناداهم جاءوا جميعا. فقال : مقطعة لإبراهيم . وكان هو أول من قطع المصليات .

فأتيت بمقعد فألقى لى تجاه وجهه بالقرب منه . ودعا بعود وقال : بحياتى أطر بنى ماقدرت . قال : فقعلت واجتهدت فى ذلك ونشطت له ورجوت الجائزة فى عشيتى.

فبينا أنا كذلك إذ جاء مسرور الكبير فقام مقاما كان إذا قامه علم أنه يريد أن يساره بشىء . فأوما إليه، فألقى فى أذنه كلمة خفيفة ثم تنحى. فاستشاط غضبا واحمرت وجنتاه وانتفخت أوداجه، ثم قال : حتام أصبر على آل بنى أبى طالب ! والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم ولافعلن ! فقلت : إنا لله ! ليس والله عند هذا أحذ يخرج غضبه عليه غيرى، أحسبه والله سيوقع بى ، فاندفعت فغتيت: (1) الأساطين : الأعمدة.

Page 668