666

============================================================

أخبار ابراهيم الموصلى 159 أتيت الفضل بن يحيى يوما فقلت له : يا أبا العباس ، حجعلت فداك ! هب لى درلهم فإن الخليفة قد حبس يده عنى . فقال : يا أبا العباس، ماعندى ما أرضاه لك : ثم قال : هاه ، إلا أن هاهنا خصلة(1): أتانا رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه، ووجه بخمسين ألف دينار يشترى لنا بها محبتنا ، فما فعلت فلانة جاريتك؟ قلت: عندى، جعلت فداك. قال: فهوذا ، أقول لهم يشترونها منك ، فلا تنقضها من خمسين ألف دينار . فقبلت رأسه ثم انصرفت . فبكر على رسول صاحب الين ومعه صديق له ولى، فقال : جاريتك فلانة عندك؟ فقلت : عندى . قال : اعرضها على . فأخرجتها. فقال : بكم ؟ فقلت : بخمسين ألف دينار، ولا أنقص منها دينارا واحدا . وقد أعطانى الفضل بن يحيى أمس هذه العطية . فقال لى : هل لك فى ثلاثين ألف دينار مسلمة لك؟ وكان شرائى الجارية بأر بعمائة دينار. فلما وقع :4 فى أذنى ذكر ثلاتين ألف وينار ، أرتج على ولحقنى زمع (4) . وأشار على صديقى الذى معه بالبيع ، وخفت والله أن يحدث بالجارية حدث أو بى أو بالفضل ابن يحيى، فسلمتها وأخذت المال. ثم بكرت على الفضل، فإذا هو جالس وحده.

فلما نظر إلى ضحك وقال لى : ياضيق العطن والحوصلة(2) ، حرمت نفسك عشرين ألف دينار . فقلت له : جعلت فداك ! دع ذا عنك فوالله ، لقد دخلنى

شىء أعجز عن وضفه ، وخفت أن يحدث بى حادث أو بالجارية أو بالمشترى أو بك، أعاذك الله من كل سوء ، فبادرت بقبول الثلاثين ألف دينار. فقال : لاضير، ياغلام، جىء بالجارية. فجيء بها بعيينها . فقال : خذ بيدها وانصرف مبار كا لك فيها . فما أردنا إلا منفعتك ولم نرد الجارية . فلما مهضت قال لى : (1) الصلة: إصابة الدف يريد: حلا وحرجا: (2) زمع : شبه رهدة (3) العطن : مبرك الابل. والحوصلة، من الطير معروفة . ويكى بضيقهما عن قله الصبر، كا يكنى بها عن البخل.

Page 666