404

Tahdhib de la langue

تهذيب اللغة

Enquêteur

محمد عوض مرعب

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

بيروت

بِكَسْر اللَّام. وَكَذَلِكَ روى عبيد عَن أبي عَمْرو بِكَسْر اللَّام. وَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَامر واليزيديّ عَن أبي عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ﴾ بِفَتْح اللَّام. وَقَالَ الفرّاء: أَكثر القرّاء على (مَطْلَع) . قَالَ: وَهُوَ أقوى فِي قِيَاس الْعَرَبيَّة؛ لِأَن المطلَع بِالْفَتْح هُوَ الطُّلُوع، والمطلِع بِالْكَسْرِ هُوَ الْموضع الَّذِي يُطْلَع مِنْهُ، إِلَّا أَن الْعَرَب تَقول: طلعت الشَّمْس مطلِعًا فيكسرون وهم يُرِيدُونَ الْمصدر. وَقَالَ: إِذا كَانَ الْحَرْف من بَاب فَعَلَ يَفْعُل مثل دَخَلَ يدخُل وخَرَجَ وَمَا أشبههما آثرت الْعَرَب فِي الِاسْم مِنْهُ والمصدر فتح الْعين إِلَّا أحرفًا من الْأَسْمَاء ألزموها كسر الْعين فِي مفعِل. من ذَلِك المسجِد والمطلِع والمغرِب والمشرِق والمَسْقِط والمفرِق والمَجْزِرُ والمسكِنُ والمرفِقُ والمنسِك والمنبِتُ فَجعلُوا الْكسر عَلامَة للاسم، وَالْفَتْح عَلامَة للمصدر. قلت أَنا: وَالْعرب تضع الْأَسْمَاء مَوَاضِع المصادر، وَلذَلِك قَرَأَ من قَرَأَ (هِيَ حَتَّى مَطْلِعِ الْفجْر) لِأَنَّهُ ذهب بالمطلِع وَإِن كَانَ اسْما إِلَى الطُّلُوع مثل المطلَع. وَهَذَا قَول الْكسَائي والفرّاء. وَقَالَ بعض الْبَصرِيين: من قَرَأَ (مَطْلِعِ الْفجْر) بِكَسْر اللَّام فَهُوَ اسْم لوقت الطُّلُوع. قَالَ ذَلِك الزجّاج. وَأَحْسبهُ قَول الْخَلِيل أَو قَول سِيبَوَيْهٍ. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال طلع فلَان علينا من بعيد. قَالَ: وطَلْعته: رُؤْيَته. يُقَال حيّا الله طَلْعَتَك. قَالَ: واطَّلَعَ فلَان إِذا أشرف على شَيْء، وأطلع غَيره. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ُ أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ ِ (الصافات: ٥٤، ٥٥) القرّاء كلهم على هَذِه الْقِرَاءَة، إِلَّا مَا رَوَاهُ حُسَيْن الجُعْفِيّ عَن أبي عَمْرو أَنه قَرَأَ (هَل أَنْتُم مُطْلِعونِ) سَاكِنة الطَّاء مَكْسُورَة النُّون فأُطلِعَ بِضَم الْألف وَكسر اللَّام على فأُفْعِلْ قلت: وَكسر النُّون فِي (مُطْلِعُونِ) شَاذ عِنْد النحويّين أَجْمَعِينَ، وَوَجهه ضَعِيف. وَوجه الْكَلَام على هَذَا الْمَعْنى: هَل أَنْتُم مُطْلِعيَّ وَهل أَنْتُم مُطْلِعُوه بِلَا نون؛ كَقَوْلِك: هَل أَنْتُم آمِروه وآمِريّ. وَأما قَول الشَّاعِر:
هم الْقَائِلُونَ الْخَيْر والآمِرُونَهُ
إِذا مَا خَشُوا من محدَث الْأَمر مُعظَمَا
فَوجه الْكَلَام: والآمرون بِهِ. وَهَذَا من شواذّ اللُّغَات. وَالْقِرَاءَة الجيّدة الفصيحة ﴿ُأَنتُمْ﴾ ﴿ِأَنتُمْ﴾ (الصافات: ٥٤، ٥٥) . وَمَعْنَاهَا: هَل تحبون أَن تتطلَّعوا فتَعْلموا أَيْن منزلتكم من منزلَة أهل النَّار فاطَّلع الْمُسلم فَرَأى قَرِينَه فِي سَوَاء الْجَحِيم أَي فِي وسط الْجَحِيم. وَإِن قَرَأَ قارىء: (هَل أَنْتُم مُطْلِعونَ) بِفَتْح النُّون فأطْلَع فَهِيَ جَائِزَة فِي العربيّة، وَهِي بِمَعْنى هَل أَنْتُم طَالِعُون ومطّلعُون. يُقَال: طَلَعْتُ عَلَيْهِم واطّلعت عَلَيْهِم بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: نَخْلَة مُطْلِعَة إِذا طَالَتْ النخلةَ الَّتِي بحذائها فَكَانَت أطول مِنْهَا. وَقد أطْلَعْتُ من فَوق الْجَبَل واطّلَعْتُ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال أطْلَعَ النخلُ الطَلْع إطْلاَعًا، وطَلَعَ الطَلْع يَطْلُع طلوعًا، وطَلَعْتُ على أَمرهم أطلُع طُلُوعًا، واطّلعتُ عَلَيْهِم اطّلاعًا وطَلَعْتُ فِي الْجَبَل أطلُعُ طلوعًا إِذا أَدْبَرت فِيهِ حَتَّى لَا يراك

2 / 100