354

Tahdhib de la langue

تهذيب اللغة

Enquêteur

محمد عوض مرعب

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠١م

Lieu d'édition

بيروت

أعسرت المرأةُ إِذا عَسُر عَلَيْهَا وِلادها. وَإِذا دُعي عَلَيْهَا قيل: أعسرتْ وآنثتْ، وَإِذا دُعي لَهَا قيل: أَيسَرت وأذكرتْ أَي وضعت ذكرا وتيسّر عَلَيْهَا الوِلاد. وَقَالَ اللَّيْث: العَسِير: النَّاقة الَّتِي اعتاطت فَلم تَحمل سَنَتها، وَقد عَسُرت، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وعسير أدماء حادرة العي
ن خَنُوفٍ عَيْرانة شِملالِ
قلت: تَفْسِير اللَّيْث للعسير أَنَّهَا النَّاقة الَّتِي اعتاطت غير صَحِيح. والعَسِير من الْإِبِل عِنْد الْعَرَب: الَّتِي اعتُسِرت فرُكِبت وَلم تكن ذُلِّلت قبل ذَلِك وَلَا رِيضت. وَهَكَذَا فسّره الأصمعيّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيد. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السكِّيت فِي تَفْسِير قَوْله:
وروحة دنيا بَين حَيّين رحتها
أسِيرُ عَسِيرًا أَو عَروضًا أروضها
قَالَ: العَسِير: النَّاقة الَّتِي رُكبت قبل تذليلها، وَأما العاسرة من النوق فَهِيَ الَّتِي إِذا عَدَت رفَعَت ذَنَبها، وَتفعل ذَلِك من نشاطها، وَالذِّئْب يفعل ذَلِك. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِلَّا عواسرُ كالقداح معيدةٌ
بِاللَّيْلِ مورد أيِّم متغضِّف
أَرَادَ بالعواسر: الذئاب الَّتِي تعسِل فِي عَدْوها وتكسّر أذنابها. وناقة عَوْسَرانية إِذا كَانَ من دأبها تكسير ذَنَبها ورفعُه إِذا عَدَت. وَمِنْه قَول الطِرِمَّاح:
عَوْسرانيّة إِذا انتفض الخِم
سُ نفاضَ الفَضِيض أيَّ انتفاضِ
الفضيض: المَاء السَّائِل، أَرَادَ أَنَّهَا ترفع ذَنَبها من النشاط وتعدو بعد عَطَشها وَآخر ظمئها فِي الخِمْس. وَزعم اللَّيْث أَن العَوْسَرانيّة والعَيْسَرانيّة من النوق: الَّتِي تُركَب من قبل أَن تُراض قَالَ: وَالذكر عَيْسُران وعَيْسَران، وَكَلَام الْعَرَب على غير مَا قَالَ اللَّيْث. وَقَالَ ابْن السّكيت: العَسْر: أَن تَعْسِر الناقةُ بذنبها أَي تشول بِهِ، يُقَال: عَسَرتْ بِهِ تعسِر عَسْرًا. والعَسْر أَيْضا مصدر عَسَرته أَي أَخَذته على عُسْرة. قَالَ: والعُسْر بالضمّ من الْإِعْسَار وَهُوَ الضّيق. وَقَالَ الفرّاء: يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) وَهل فِي العُسْرى تيسير. قَالَ الْفراء: وَهَذَا فِي جَوَازه بِمَنْزِلَة قَول الله تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التَّوْبَة: ٣) والبِشارة فِي الأَصْل تقع على المفرِّح السارّ. فَإِذا جمعت كلامين فِي خير وشرّ جَازَ التبشير فيهمَا جَمِيعًا. قلت: وتَقول قابِلْ غَرْب السانية لقائدها إِذا انْتهى الغَرب طالعًا من الْبِئْر إِلَى يَدي الْقَابِل وتمكّن من عَرَاقِيها: ألاَ ويَسّر السانية أَي اعطف رَأسهَا كَيْلا تجَاوز المَنْحاة فيرتفع الغَرْب إِلَى المَحَالة والمِحْور فيتخرَّق. ورأيتهم يسمّون عَطْف السانية تيسيرًا، لِمَا فِي خِلَافه من التعسير، وَيُقَال: اعتسرت الكلامَ إِذا اقتضبته قبل أَن تزوّره وتهيئه. وَقَالَ الجعديّ:
فذَرْ ذَا وعَدِّ إِلَى غَيره
فشرّ الْمقَالة مَا يُعْتسَرْ
قلت: وَهَذَا من اعتسار الْبَعِير وركوبه قبل

2 / 50