وَاسْتدلَّ للْمَنْع بِوُجُوه:
أَحدهَا: لَو وَقع ذَلِك لَكَانَ مُخَاطبا لَهُم بِغَيْر لغتهم، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤] .
الثَّانِي: لَو وَضعهَا الشَّارِع لزمَه تَعْرِيفهَا، لِئَلَّا يلْزم مَا لَا يُطَاق، وَلَو عرفهَا لَكَانَ ذَلِك بالتواتر، لعدم قيام الْحجَّة بالآحاد هُنَا، وَلَا تَوَاتر.
قيل: بعد تَسْلِيم مَا لَا يُطَاق، إِنَّهَا فهمت بالقرائن كتعليم الْأَطْفَال اللُّغَات من غير أَن يُصَرح مَعَهم بِوَضْع اللَّفْظ للمعنى، لامتناعه بِالنِّسْبَةِ إِلَى من لَا يعلم شَيْئا من الْأَلْفَاظ.
قَالَ الْعَضُد: (وَهُوَ طَرِيق قَطْعِيّ لَا يُنكر)، وَبَينهَا عَاما وَنقل خَاصّا كالأذان.
الثَّالِث: لَو كَانَت لكَانَتْ غير عَرَبِيَّة لعدم وَضعهَا لُغَة، فَيلْزم: كَون الْقُرْآن غير عَرَبِيّ.
أُجِيب: عَرَبِيَّة بِوَضْع الشَّارِع لَهَا مجَازًا، و(أَنزَلْنَاهُ) فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قرءانًا عَرَبيا﴾ [الْآيَة: ٢] يجوز عود الضَّمِير إِلَى السُّورَة، لِأَن الْقُرْآن يَصح إِطْلَاقه على السُّورَة وَالْآيَة. لَو حلف لَا يقْرَأ الْقُرْآن حنث بِقِرَاءَة آيَة.