956

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

وَفِي الْقِصَّة: أَن الْبِئْر كَانَت على غير الطَّرِيق، وَلَكِن الْقَوْم ضلوا الطَّرِيق حَتَّى وَقَعُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْوَارِد وَأرْسل الدَّلْو لطلب المَاء، تعلق بِهِ يُوسُف، نزعوا على ظن أَنه المَاء. وروى ابْن مُجَاهِد، عَن أَبِيه أَن جدران الْبِئْر كَانَت تبْكي على يُوسُف حَتَّى أخرج مِنْهَا. وَفِي الْقِصَّة أَيْضا أَن صَاحب السيارة كَانَ مَالك بن دعر، رجل من خُزَاعَة. وَقَوله: ﴿وأسروه بضَاعَة﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْوَارِد وَمن كَانَ مَعَه أسروه بضَاعَة عَن أهل الرّفْقَة، مَخَافَة أَن يطلبوا الْمُشَاركَة فِيهِ.
وَقَوله: ﴿بضَاعَة﴾ مَعْنَاهُ: أَنهم قَالُوا: نقُول للْقَوْم: إِن أهل المَاء استبضعونا هَذَا الْغُلَام. والبضاعة: هِيَ الْقطعَة من المَال، والبضع: هُوَ الْقطع. وَمِنْه قَوْله فِي فَاطِمَة ﵂: " إِنَّهَا بضعَة مني " أَي: قِطْعَة مني. وَهَذَا خبر ثَابت.
وَقَوله: ﴿وَالله عليم بِمَا يعْملُونَ﴾ ظَاهر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وشروه بِثمن بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن الَّذين باعوه إخْوَته، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَعَامة الْمُتَقَدِّمين. وَقَوله " شروه " هُوَ بِمَعْنى: باعوه.
قَالَ الشَّاعِر:
(وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هَامة)
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْقَوْم لما اسْتخْرجُوا يُوسُف من الْبِئْر جَاءَ إخْوَته وَقَالُوا: هَذَا غُلَام أبق منا وهددوا يُوسُف حَتَّى لم يعرف (حَاله) وَأقر مَا قَالُوهُ ثمَّ إِنَّهُم باعوه مِنْهُم.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الَّذين باعوا يُوسُف هم الَّذين استخرجوه من الْبِئْر. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿بِثمن بخس﴾ البخس فِي اللُّغَة: هُوَ النَّقْص، وَمعنى البخس هَاهُنَا: هُوَ الْحَرَام؛ سمي الْحَرَام بخسا لِأَنَّهُ مبخوس الْبركَة. هَذَا قَول الشّعبِيّ وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: ﴿بِثمن بخس﴾ أَي: ذِي ظلم. وَعَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا:

3 / 17

Tafsir Quran | Usul