Tafsir Quran
تفسير السمعاني
Enquêteur
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
Maison d'édition
دار الوطن
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
Lieu d'édition
الرياض - السعودية
(﴿آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله مَغَانِم كَثِيرَة كَذَلِك كُنْتُم من قبل فَمن الله عَلَيْكُم فَتَبَيَّنُوا إِن الله﴾ فَعِنْدَ الله مَغَانِم كَثِيرَة) أَي: غَنَائِم كَثِيرَة. ﴿كَذَلِك كُنْتُم من قبل فَمن الله عَلَيْكُم﴾ أَي: تفضل الله عَلَيْكُم، وَفِيه قَولَانِ: قَالَ سعيد بن جُبَير: مَعْنَاهُ كَذَلِك كُنْتُم من قبل تكتمون الْإِيمَان، فَمن الله عَلَيْكُم، وَفِيه قَولَانِ بالإظهار، وَقَالَ قَتَادَة: مَعْنَاهُ: كَذَلِك كُنْتُم من قبل ضلالا، فَمن الله عَلَيْكُم بالهداية ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ إِعَادَة تَأْكِيد ﴿إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ وَسبب نزُول الْآيَة مَا روى: " أَن النَّبِي بعث سَرِيَّة، فَلَقوا رجلا يُقَال لَهُ: مرداس بن عَمْرو من فدك، لَهُ غنيمات، فانحاز بهَا إِلَى الْجَبَل لما أحس بالسرية، ثمَّ تقدم إِلَيْهِم، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أَنا مُؤمن، فبادر إِلَيْهِ أُسَامَة بن زيد وَهُوَ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَقَتله، وَأخذ سلبه، والغنيمات الَّتِي لَهُ، فَلَمَّا رجعُوا إِلَى النَّبِي قَالَ لأسامة: أقتلت رجلا يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ: إِنَّه إِنَّمَا أسلم مُتَعَوِّذًا، وَقَالَ: إِنَّمَا أسلم، ليحرز نَفسه وَمَاله، فَقَالَ ﵊: هلا شققت عَن قلبه؟ فَقَالَ أُسَامَة: اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله، فَقَالَ كَيفَ لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة؟ فَقَالَ: اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله، فَقَالَ ﵊: كَيفَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة؟ هَكَذَا حَتَّى أَعَادَهُ ثَلَاثًا - فَنزلت الْآيَة فِيهِ. ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام﴾ " وَلِأَن ذَلِك الرجل كَانَ قد سلم عَلَيْهِم، وَأسلم لَهُم ﴿لست مُؤمنا تَبْتَغُونَ عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يعْنى: تَبْتَغُونَ بقتْله غنيمات كَانَت لَهُ.
وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي اسْتغْفر لأسامة، وَأمره بِإِعْتَاق رَقَبَة وَكَانَ أُسَامَة من علية الصَّحَابَة، وعاش إِلَى زمَان على - رضى الله عَنهُ - فَدَعَاهُ على إِلَى الْمُقَاتلَة مَعَه فِي الحروب، فَقَالَ لعلى: أَنْت أعز على من كل أحد، وَلَو قَاتَلت الْمُسلمين مَعَ أحد لقاتلت مَعَك، وَلَكِنِّي مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله قَالَ لي: كَيفَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة، امْتنعت من الْقِتَال، فَإِن أَعْطَيْتنِي سَيْفا يُمَيّز الْمُسلم من الْكَافِر حَتَّى أقَاتل فَتَركه على.
1 / 466