488

وفيه،: أيضا أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب: في قوله، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخلة على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - ومما أخرجنا لكم من الأرض - ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون - ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطي لم يأخذه إلا عن إغماض وحياء، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.

وفي الكافي، عن الصادق (عليه السلام): في قول الله: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - ومما أخرجنا لكم من الأرض - ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردإ التمر، يؤدونه عن زكاتهم تمر يقال له الجعرور والمعىفأرة قليلة اللحى عظيمة النوى، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله لا تخرصوا هاتين النخلتين ولا تجيئوا منها بشيء وفي ذلك نزل: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون - ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، والإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين، وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله تعالى: أنفقوا من طيبات ما كسبتم فقال: كان القوم كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها، فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.

أقول: وفي هذا المعنى أخبار كثيرة من طرق الفريقين.

وفي تفسير القمي،: في قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر الآية، قال: قال: إن الشيطان يقول لا تنفقوا فإنكم تفتقرون والله يعدكم مغفرة منه وفضلا أي يغفر لكم إن أنفقتم لله وفضلا يخلف عليكم.

وفي الدر المنثور، أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق. وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية.

وفي تفسير العياشي، أبي جعفر (عليه السلام): في قوله تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال: المعرفة.

وفيه، عن الصادق (عليه السلام): أن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين.

وفي الكافي، عن الصادق (عليه السلام): في الآية، قال: طاعة الله ومعرفة الإمام.

أقول: وفي معناه روايات أخر وهي من قبيل عد المصداق.

وفي الكافي، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولوا الألباب، قال الله تبارك وتعالى: وما يذكر إلا أولوا الألباب.

وعن الصادق (عليه السلام) قال: الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ولو قلت: ما أنعم الله على عبده بنعمة أعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت، قال الله عز وجل: يؤتي الحكمة من يشاء - ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا - وما يذكر إلا أولوا الألباب.

Page 232