Tafsir al-Mizan
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
أقول: وفي هذا المعنى أخبار أخر وهي مبتنية جميعا على الأخذ بإطلاق قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء بالنسبة إلى غير المنفقين، والأمر على ذلك إذ لا دليل على التقييد بالمنفقين غير المورد، ولا يكون المورد مخصصا ولا مقيدا، وإذا كانت الآية مطلقة كذلك كان قوله: يضاعف مطلقا بالنسبة إلى الزائد عن العدد وغيره، ويكون المعنى: والله يضاعف العمل كيفما شاء على من شاء، يضاعف لكل محسن على قدر إحسانه سبعمائة ضعف أو أزيد أو أقل كما يزيد للمنفقين على سبعمائة إذا شاء، ولا ينافي هذا ما تقدم في البيان من نفي كون المراد والله يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء لأن الذي نفينا هناك إنما هو تقييده بالمنفقين، والمعنى الذي تدل عليه الرواية نفي التقييد.
وقوله (عليه السلام): أليس الله قد قال: والله يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة اه نقل بالمعنى مأخوذ من مجموع: آيتين إحداهما: هذه الآية من سورة البقرة، والأخرى: قوله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة:" البقرة - 245، ومما يستفاد من الرواية إمكان قبول أعمال غير المؤمنين من سائر فرق المسلمين وترتب الثواب عليها، وسيجيء البحث عنها في قوله تعالى: "إلا المستضعفين من الرجال الآية:" النساء - 98.
وفي المجمع، قال: والآية عامة في النفقة في جميع ذلك يشير إلى الجهاد وغيره من أبواب البر: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).
وفي الدر المنثور، أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال: أشرف على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من رأس تل، فقالوا: ما أجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أوليس في سبيل الله إلا من قتل؟ ثم قال: من خرج في الأرض يطلب حلالا يكف به والديه فهو في سبيل الله، ومن خرج يطلب حلالا يكف به أهله فهو في سبيل الله، ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله، ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان.
وفيه، أيضا أخرج ابن المنذر والحاكم وصححه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سأل البراء بن عازب فقال: يا براء كيف نفقتك على أمك؟ وكان موسعا على أهله فقال: يا رسول الله ما أحسنها؟ قال: فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة فلا تتبع ذلك منا ولا أذى.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق الفريقين، وفيها أن كل عمل يرتضيه الله سبحانه فهو في سبيل الله، وكل نفقة في سبيل الله فهي صدقة.
وفي تفسير القمي،: في قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الآية: عن الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل صدقته إلى أن قال الصادق (عليه السلام): والصفوان هي الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة إلى أن قال في قوله تعالى: كمثل جنة بربوة الآية وابل أي مطر، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال في قوله تعالى: إعصار فيه نار الآية الأعصار الرياح.
وفي الدر المنثور،: في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات الآية: أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب: في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، قال: من الذهب والفضة ومما أخرجنا لكم من الأرض، قال: يعني من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة.
Page 231