Tafsir al-Mizan
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
قوله (عليه السلام) فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام والغراب، وفي بعض الروايات أن الطيور كانت هي النسر والبط والطاووس والديك، رواه الصدوق في العيون، عن الرضا (عليه السلام) ونقل عن مجاهد وابن جريح وعطاء وابن زيد، وفي بعضها أنها الهدهد والصرد والطاووس والغراب، رواه العياشي عن صالح بن سهل عن الصادق (عليه السلام) وفي بعضها: أنها النعامة والطاووس والوزة والديك": رواه العياشي عن معروف بن خربوذ عن الباقر (عليه السلام) ونقل عن ابن عباس، وروي من طرق أهل السنة عن ابن عباس أيضا: أنها الغرنوق والطاووس والديك والحمامة، والذي تشترك فيه جميع الروايات والأقوال: الطاووس.
قوله (عليه السلام): وفرقهن على عشرة جبال، كون الجبال عشرة مما اتفقت عليه الأخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت وقيل إنها كانت أربعة، وقيل سبعة.
وفي العيون، مسندا عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له فأخبرني عن قول الله: رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى - ولكن ليطمئن قلبي، قال الرضا: إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم: إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في قلب إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى؟ قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة، الحديث.
أقول: وقد تقدم في أخبار جنة آدم كلام في علي بن محمد بن الجهم وفي هذه الرواية التي رواها عن الرضا (عليه السلام) فارجع.
واعلم: أن الرواية لا تخلو عن دلالة ما على أن مقام الخلة يستلزم استجابة الدعاء، واللفظ يساعد عليه فإن الخلة هي الحاجة، والخليل إنما يسمى خليلا لأن الصداقة إذا كملت رفع الصديق حوائجه إلى صديقه، ولا معنى لرفعها مع عدم الكفاية والقضاء.
Page 218