Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
والرسول صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك كله، فأسر من أسر، وقتل من قتل، وفادى من فادى منهم، وأطلق سراح من أطلق دون مال ولا فداء. وما نزل من آيات العتاب في سورة الأنفال فإنما كان بتوجيه إلهي حكيم - حسب المصلحة أيضا - حيث نزلت هذه الآيات الكريمة في (غزوة بدر) وهي أول حرب يخوضها المسلمون مع أعدائهم، فكانت المصلحة تقضي بترجيح جانب الشدة على جانب الرحمة، بالقتل، والإثخان، وإراقة الدماء، حتى لا يطمع المشركون بالإقدام على حرب المسلمين مرة أخرى، وحتى تقلم أظافر الكفر منذ اللحظة الأولى، فإذا علم المشركون أن لا رحمة في قلوب المسلمين عليهم، هابوهم وتخوفوا من الإقدام على حربهم، وهذا ما كان قد أشار به الفاروق عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن موافقا لرأيه.
ولما كثر عدد المسلمين، وقويت شوكتهم، وأصبحت الدولة بأيديهم نزل القرآن الكريم بالمن والفداء على الأسرى، بعد أن توطدت دعائم الدولة الإسلامية، وأصبح صرح الإسلام شامخا عتيدا، فكان المن عن قوة، لا عن ضعف، وعن عزة، لا عن ذلة واستكانة.
فالمصلحة العامة هي التي ينبغي أن تراعى في مثل هذه الحالات، والحرب مكر وخديعة، ولا عزة للضعفاء المستكينين.
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولا: المؤمن يقاتل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، فينبغي أن يكون شجاعا مقداما.
ثانيا: إثخان العدو بكثرة القتل فيهم والجروح، من أجل إضعاف شوكتهم وتوهين قوتهم.
ثالثا: الحرب في الإسلام حرب مقدسة، غرضها تطهير الأرض من رجس الكفرة المشركين.
رابعا: الاكتفاء بالأسر بعد إثخان العدو مظهر من مظاهر رحمة الإسلام بأعدائه.
خامسا: إطلاق سراح الأسرى بدون عوض، أو أخذ الفداء منهم ينبغي أن تراعى فيه مصلحة المسلمين.
سادسا: الجهاد في سبيل الله ماض في هذه الأمة حتى لا يبقى على وجه الأرض مشرك.
Page inconnue