Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
د - واستدلوا بما روى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال: " أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأسر فقال الأسير: علام أحبس؟ فقال: بجريرة حلفائك، فقال: إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه الأسير، فقال: إني جائع فأطعمني! فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم هذه حاجتك.. ثم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما ".
قالوا: فهذا دليل على جواز فداء المسلم بغيره من المشركين.
ه - واستدلوا بما رواه مسلم عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين.
و - واستدلوا بما رواه مسلم أيضا عن (إياس بن سلمة) عن أبيه قال: " خرجنا مع أبي بكر رضي الله عنه، وأمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد في السوق فقال يا سلمة: هب لي المرأة - يعني التي نفله أبو بكر إياها - فقلت يا رسول الله: لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا.
ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد في السوق، فقال يا سلمة: هب لي المرأة لله أبوك!! فقلت: هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبا.. فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففدى بها ناسا من المسلمين أسروا بمكة ".
ز - واستدلوا بالمعقول وهو: أن تخليص المسلم أولى من قتل الكافر، للانتفاع بالمسلم، لأن حرمته عظيمة، وأما الضرر الذي يعود إلينا بدفعه إلى المشركين، فيدفعه نفع المسلم الذي يتخلص من فتنتهم وعذابهم، وضرر واحد يقوم بدفعه واحد مثله فيتكافئان، وتبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله تعالى، وفيها زيادة ترجيح.
هذه خلاصة أدلة الجمهور بالنسبة (للفداء) سواء كان بالمال أو بالرجال على ما عرفت.
وأما (المن) على الأسارى وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب من غير شيء فلا يجوز (عند أبي حنيفة، ومالك، وأحمد) وأجازه الإمام الشافعي لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم من على (ثمامة بن أثال) سيد أهل اليمامة ثم أسلم وحسن إسلامه، وقال صلى الله عليه وسلم: " لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى - يعني أسارى بدر - لتركتهم له ". فقوله صلى الله عليه وسلم ذلك دليل على جواز المن على الأسرى.
الترجيح:
وبعد استعراض هذه الأدلة من الفريقين نرى أن الأرجح أن يفوض أمر الحرب لأهل الاختصاص من ذوي الرأي والبصر، يفعلون ما تقضي به المصلحة العامة، فإن رأوا قتل الأسرى قتلوهم، وإن رأوا أخذ الفداء بالمال أو بالأسرى، فادوهم، وإن رأوا إبقاءهم في الأسر تركوهم تحت أيدي المسلمين، فيترك لهم تقدير المصلحة حسب الظروف التي هم فيها، وهذه من (السياسة الحكيمة) التي ينبغي أن تتوفر في قادة المسلمين.
Page inconnue