901

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر

[الأنبياء: 83] والثانية في ص: { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله:

" بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب "

الحديث وقد تقدم.

وإذا لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه، فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره، أم على أي لسان سمعه؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات، فأعرض عن سطورها بصرك، وأصمم عن سمعها أذنيك، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا ".

أقول: " ليس بلازم في ثبوت صبر أيوب اعتقاد أمثال هذه القصص الإسرائيلية، التي حشا بها بعض المفسرين كتبهم، ولا أمثال هذه الغرائب التي لا يصح سندها ولا نسبتها إلى الأنبياء الكرام لأنها تنافي " العصمة " ولا تتفق من المناصب الرفيعة للأنبياء الكرام صلوات الله وسلامه عليهم، ويكفي أن نقتصر على ما ذكره الله تعالى في كتابه، ونعرض عن مثل هذه الخرافات والأباطيل، كزعم بعضهم أن أيوب تساقط لحمه من شدة المرض، وأصبح الدود يخرج من جسمه حتى استقذره القريب والبعيد، ومله الصديق والغريب ولم يصبر عليه إلا امرأته، وأنه عظم بلاؤه حتى أخرج من بيته وألقي على كناسة (مزبلة).

.. إلى آخر ما هنالك من حكايات مكذوبة وقصص إسرائيلية تلقفها بعض القصاص، ودخلت إلى بعض كتب التفسير وهي مما تنافي (عصمة الأنبياء).

والذي ينبغي أن يقتصر عليه المسلم أن ما أصاب (أيوب) من ضر إنما كان مرضا من الأمراض المستعصية، التي ينوء بحملها الناس عادة، ويضجرون من ثقلها، وخصوصا إذا امتد الزمن بها، وأن هذا المرض لم يصل إلى حد الاستقذار والنفرة، وأنه غضب على زوجه لأمر من الأمور فحلف أن يضربها مائة جلدة، فجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا، وسهل عليه الأمر فجمع لها (مائة عود) فضربها بها ضربة واحدة ولم يحنث في يمينه، وكشف الله عنه ضره وبلاءه.

الحكم الثاني: هل يباح للرجل ضرب امرأته تأديبا؟

استدل بعض العلماء بالآية الكريمة على جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا، وذلك لأن امرأة أيوب أخطأت في حق زوجها فحلف ليضربنها مائة جلدة، فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخل أو بحزمة من العيدان، وذلك ليبر في يمينه ولا يحنث، ولو كان الضرب غير جائز لما أقره القرآن عليه ودله على ما هو أرحم.

Page inconnue

Le Tafsir des Versets Juridiques | Usul