900

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

الحكم الأول: ما هو سبب حلف أيوب عليه السلام بضرب أهله؟

دل ظاهر قوله تعالى: { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } على أن أيوب عليه السلام كان قد صدر منه يمين على ضرب أهله، ويقول المفسرون إنه حلف لئن شفاه الله ليجلدن زوجته مائة جلدة، فأمره الله أن يأخذ قبضة من حشيش، أو حزمة من الخلال والعيدان، فيضرب بها ليبر بيمينه ولا يحنث، ولم تذكر الآية سبب هذا الحلف، وقد ذكر بعض المفسرين كلاما طويلا في سبب هذا اليمين، فقيل: إن امرأة أيوب كانت تخدمه وضجرت من طول مرضه، فتمثل لها الشيطان بصورة طبيب، وجلس في طريقها فقالت له: يا عبد الله إن ههنا إنسانا مبتلى، فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم إن شاء شفيته، على أن يقول إذا برأ: أنت شفيتني، فجاءت إلى أيوب فأخبرته فقال: ذاك الشيطان، لله علي إن شفاني الله أن أجلدك مائة جلدة.

وزعم بعضهم أن إبليس لقي زوجة أيوب فقال لها: أنا الذي فعلت بأيوب ما فعلت، وأنا إله الأرض، ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله، فجاءت فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله.

وكتاب الله تعالى لم يأت فيه تفصيل للقصة، ولهذا انطلقت الخيالات تنسج قصصا في سبب بلائه وفي سبب حلفه على زوجه، منها ما هو باطل لا يصح اعتقاده ومنها ما هو ضعيف واهن.

يقول أبو بكر ابن العربي: " ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة، وأنه طلب من ربه أن يسلطه على أيوب فقال له: قد سلطتك على أهله وماله.. إلخ إن هذا قول باطل، لأن إبليس أهبط منها بلعنة الله وسخطه، فكيف يرقى إلى محل الرضا، ويجول في مقامات الأنبياء، ويخترق السموات العلى!!

إن هذا لخطب من الجهالة عظيم.

وأما قولهم: إن الله تعالى قال له: هل قدرت من عبدي أيوب على شيء؟ فباطل قطعا، لأن الله عز وجل لا يكلم الكفار الذين هم من جند إبليس اللعين، فكيف يكلم من تولى إضلالهم؟!

وأما قولهم: إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده، فذلك ممكن في القدرة، ولكنه بعيد في هذه القصة، وكذلك قولهم: إنه نفخ في جسده حين سلطه عليه فهو أبعد، والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون للشيطان كسب فيه حتى تقر له - لعنة الله عليه - عين بالتمكن من الأنبياء في أموالهم، وأهليهم، وأنفسهم.

وأما قولهم: إنه قال لزوجته أنا إله الأرض، ولو تركت ذكر الله وسجدت لي لعافيته.. فاعلموا أنه لو عرض لأحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام، ما جاز عنده أن يكون إلها في الأرض، وأنه يسجد له، وأنه يعافى من البلاء، فكيف أن تستريب زوجة نبي؟ ولو كانت زوجة سوادي أو فدم بربري ما ساغ ذلك عندها ".

ثم قال: " ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين: الأولى قوله تعالى:

Page inconnue