892

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[الإسراء: 81].

وقد دخلت هذه الوثنية إلى العرب، عن طريق أهل الكتاب، وبسبب التماثيل والتصاوير، وانتشرت بينهم انتشار النار في الهشيم، حتى غدت الجزيرة العربية مهدا للوثنية، ومركزا لعباد الأوثان والأصنام، فلما جاء الإسلام حرم الصور والتماثيل، وكل ما يدعو إلى (الوثنية) من قريب أو بعيد، وحمل حملة شعواء على المصورين، فمنع من تصوير كل ذي روح، حماية للعقيدة، وصيانة للأمة، وتطهيرا للمجتمع من لوثة الشرك وعبادة الأوثان، وبذلك اقتلع الإسلام الوثنية من جذورها، وقضى على الشرك في مهده، وطهر الجزيرة من كل مظاهر الوثنية والإشراك.

وقد يقول قائل: إن الوثنية قد انقضى زمانها بالتقدم الفكري عند الإنسان، فلم يعد هناك من يعبد الأصنام والأوثان، فلم إذن تبقى حرمة التصوير؟!

والجواب: أن العقل البشري معرض للانتكاس في كل حين وزمان، ولا يستبعد أبدا أن يؤدي نصب التماثيل في الشوارع العامة، وانتشار الصور في المحلات والبيوت، إلى تعظيمها وعبادتها في المستقبل، كما فعل من سبقنا من الأمم حيث كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح صوروه ونصبوا هذه الصور في أماكن بارزة ليتذكروا سيرته وأعماله، ثم جاء من بعدهم فعظموها ثم جاء من بعدهم فعبدوها من دون الله.

وإذا كنا نجد في هذا العصر بالذات من المتناقضات ما يطير له عقل الإنسان فرقا، حيث طغت الرذائل على الفضائل، وتبدلت المفاهيم والقيم الأخلاقية، وأصبحت مظاهر (الهمجية) من التكشف والعري، والخلاعة والمجون، تعتبر في هذا العصر من مظاهر (الرقي والتقدمية)، فأي إنسان لا يخاف على مستقبل البشرية وهو يرى هذه العجائب والغرائب، تتمثل لعينيه والصور المضحكة المبكية!!

ثم إننا لا نزال نرى في هذا العصر الذي يسمونه - عصر النور - من لا يزال يعبد البقر ويتبرك بأرواثها، فكيف نطمئن على العقلية البشرية من التردي نحو الهاوية؟! إن الذي يعبد البقر لا يستبعد عليه أن يعبد الصور؟! لذلك فإن التحريم شريعة الله وسيظل هذا التشريع فوق عقول البشر لأنه شرع الله ودينه الخالد.

[38 - سورة ص]

[38.41-44]

[1] موقف الشريعة من الحيل

التحليل اللفظي

Page inconnue

Le Tafsir des Versets Juridiques | Usul