Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
فالجواب: أن ذلك الاجتماع والتسخير كان بأمر الله عز وجل وتسخيره بدليل قوله: { بإذن ربه } فلم يكن فيه مفسدة وإنما كان فيه مصلحة لسليمان عليه السلام، ولفظ الرب ينبئ عن التربية والحفظ والرعاية، فسليمان عليه السلام كان في حفظ الله ورعايته، فلذلك لم يصله ضرر من جهتهم.
اللطيفة السابعة: قوله تعالى: { ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } في الآية الكريمة إشارة دقيقة إلى أن الجن الذين كانوا مسخرين لسليمان، لم يكونوا من المؤمنين وإنما كانوا من المردة الكافرين، لأن سليمان لا يعذب المؤمنين ولا يذيقهم أنواع العذاب، لأن كل رسول يكون رحيما بأتباعه. ودل على هذا المعنى أيضا قوله تعالى: { ما لبثوا في العذاب المهين } لأن المؤمن لا يكون في زمان النبي في العذاب المهين.
اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: { وقليل من عبادي الشكور } فيه إشارة إلى أن الشكر الوافر الكامل، بالقلب واللسان والجوارح لا يمكن أن يتحقق، لأن التوفيق لشكر الله تعالى نعمة من الله تستدعي شكرا آخر، لا إلى نهاية، ولذلك قيل: الشكور من يرى عجزه عن الشكر، وأما الشكر الذي يناسب نعم الله فلا قدرة عليه و
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
[البقرة: 286]. ومع ذلك فإن الشكر بقدر الطاقة قليل في الناس، والكفران لنعم الله أكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل كانت التماثيل مباحة في شريعة سليمان عليه السلام؟
يدل ظاهر الآية الكريمة وهي قوله تعالى: { يعملون له ما يشآء من محريب وتمثيل } على حل اتخاذ التماثيل، وعلى أنها كانت مباحة في شريعة سليمان عليه السلام، فالقرآن الكريم صريح في امتنان الله تعالى على (سليمان) بأن سخر له الجن لتعمل له ما يشاء من (محاريب، وتماثيل، وجفان كالجواب، وقدور راسيات) وتخصيص هذه الأشياء بالذكر في معرض الإمتنان دليل على جوازها، وإذن من الله تعالى باتخاذها، وللعلماء في هذه الآية الكريمة أقوال نجملها فيما يلي:
أ- إن التماثيل التي أشار إليها القرآن كانت مباحة في شريعة سليمان، وقد نسخت في الشريعة الإسلامية، ومن المعلوم أن شريعة من قبلنا إنما تكون شريعة لنا إذا لم يرد ناسخ، وقد وجد هذا الناسخ فيكون اتخاذ التماثيل محرما في شريعتنا قطعا.
ب- إن التماثيل التي كانت في عهد نبي الله سليمان عليه السلام، لم تكن تماثيل لذي روح من إنسان أو طير أو حيوان، وإنما كانت تماثيل لما لا روح له كالأشجار والبحار والمناظر الطبيعية، فتكون شريعته عليه السلام موافقة لشريعتنا كما نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
Page inconnue