856

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

وعن السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين.

رابعا: وقال أبو بكر الرازي: وفي هذه الآية { يدنين عليهن من جلبيبهن } دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين. وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع فيهن أهل الريب.

خامسا: وفي " تفسير الجلالين ": الجلابيب جمع جلباب، وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة، قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر.

سادسا: وفي " تفسير الطبري ": عن ابن سيرين أنه قال: " سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى: { يدنين عليهن من جلبيبهن } فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر، وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما " وقد تقدم الحديث سابقا.

فهذا وأمثاله كثير من أقوال مشاهير المفسرين، يدل دلالة واضحة على وجوب ستر الوجه وعدم كشفه أمام الأجانب، اللهم إلا إذا كان الرجل خاطبا، أو كانت المرأة في حالة إحرام بالحج، فإنه وقت عبادة والفتنة مأمونة، فلا يقاس على هذه الحالة كما يفعل بعض الجهلة اليوم، حيث يقولون: إذا جاز لها أن تكشف عن وجهها في حالة الإحرام فمعناه أنه يجوز لها أن تكشف في غيره من الأوقات لأن الوجه ليس بعورة، فهذا كلام من لم يفقه شريعة الإسلام.

ومن درس حياة السلف الصالح ، وما كان عليه النساء الفضليات - نساء الصحابة والتابعين - وما كان عليه المجتمع الإسلامي في عصره الذهبي من التستر، والتحفظ، والصيانة عرف خطأ هذا الفريق من الناس، الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره بل يجب كشفه، ويدعون المرأة المسلمة أن تسفر عن وجهها بحجة أنه ليس بعورة، لأجل أن يتخلصوا من الإثم - بزعمهم - في كتم العلم، وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين، وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي، الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الحكم الرابع: ما هي شروط الحجاب الشرعي؟

يشترط في الحجاب الشرعي بعض الشروط الضرورية وهي كالآتي:

أولا: أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن لقوله تعالى: { يدنين عليهن من جلبيبهن }. وقد عرفت معنى (الجلباب) وهو الثوب السابغ الذي يستر البدن كله، ومعنى (الإدناء) وهو الإرخاء والسدل فيكون الحجاب الشرعي ما ستر جميع البدن.

ثانيا: أن يكون كثيفا غير رقيق، لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساترا لا يسمى حجابا لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر، وفي حديث عائشة أن (أسماء بنت أبي بكر) دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث.

Page inconnue