840

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[البقرة: 157].

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو الأظهر.

وقال آخرون: المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته، إلى هذا ذهب الحسن البصري وسعيد بن جبير، وقيل: المراد بها البركة والكرامة.

وأما صلاة الملائكة فمعناها: الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته، وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة.

ولما جاء اللفظ مجموعا مضافا إلى واو الجماعة { إن الله وملائكته يصلون على النبي } وكانت الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة لذلك فقد اختلف المفسرون في تأويل الآية على أقوال :

أ - فذهب بعضهم إلى أن في الآية حذفا دل عليه السياق تقديره: إن الله يصلي على النبي، وملائكته يصلون على النبي، فتكون واو الجماعة راجعة إلى الملائكة خاصة ويؤيد هذا قراءة الرفع (وملائكته) وليس اللفظ مشتركا بين الله تعالى وملائكته.

ب - وذهب بعضهم إلى أنه من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) وهو اختيار الفخر الرازي ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله، فعنده يجوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا كما يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز، فيكون لفظ (يصلون) عائدا إلى الله وإلى الملائكة بالمعنيين معا ويصبح معنى الآية: (إن الله تعالى يرحم نبيه وملائكته يدعون له).

ج - وذهب جماعة إلى القول بأنه من باب (عموم المجاز) لا من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) فيقدرون معنى مجازيا عاما، ينتظم أفرادا كثيرة يشملها هذا اللفظ، وهذا المعنى العام هو مثلا (العناية بشأن النبي صلى الله عليه وسلم) فالاعتناء يكون من الله تعالى على وجه، ويكون من الملائكة على وجه آخر، وهذا اختيار أبي السعود وأبي حيان والزمخشري، وغيرهم من مشاهير المفسرين.

قال أبو السعود: قوله تعالى: { يصلون على النبي } قيل: الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، وقال ابن عباس: أراد أن الله يرحمه، والملائكة يدعون له.

. فينبغي أن يراد في { يصلون } معنى مجازي عام، يكون كل واحد من المعاني المذكورة فردا حقيقيا له، أي يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره، ويهتمون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، وذلك من الله سبحانه بالرحمة، ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار.

Page inconnue