Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: قوله تعالى: { إن الله وملائكته يصلون }.
ورد ذكر الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة، فجاء الخبر مؤكدا ب (إن) اهتماما به، وجيء بالجملة اسمية لإفادة الدوام، وكانت الجملة إسمية في صدرها، { إن الله } فعلية في عجزها { يصلون } للإشارة إلى أن هذا الثناء من الله تعالى، والتمجيد الدائم يتجدد وقتا فوقتا على الدوام، فتدبر هذا السر الدقيق.
اللطيفة الثانية: قد يقول قائل: إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا عليه؟
نقول: الصلاة عليه ليس لحاجته إليها، وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه، وإنما هو لإظهار تعظيمه عليه السلام ليثيبنا الله تعالى عليه، ولهذا قال عليه السلام:
" من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا "
فصلوات ربي وسلامه عليه.
اللطيفة الثالثة: قال الإمام الفخر: الصلاة الدعاء، يقال في اللغة صلى عليه: أي دعا له، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى، فإنه لا يدعو له، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث، والجواب: أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في معنييه معا، وكذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ جائز وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، فالصلاة من الله بمعنى الرحمة، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، وهما يشتركان في العناية بحال المرحوم، والمستغفر له، والمراد هو القدر المشترك.
اللطيفة الرابعة: أمرنا الله بالصلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان يكفي أن نقول صلينا عليه أو يقول الإنسان: أصلي عليه، فلماذا نقول عند الصلاة عليه: اللهم صل على محمد؟
والجواب: أن الله لما أمرنا بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك، أحلناه على الله تعالى، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد، لأنك أعلم بما يليق به، فنحن عاجزون عن توفيته حقه، وقاصرون عن معرفة الثناء الذي يليق بقدره، وقد أوكلنا الأمر إليك. فتدبر سر هذه الجملة (اللهم صل على محمد) فإنه نفيس ودقيق.
Page inconnue