763

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[الزخرف: 23].

كان العربي في الجاهلية. يتبنى الرجل منهم ولد غيره، فيقول له: (أنت ابني أرثك وترثني) فيصبح ولده وتجري عليه أحكام البنوة كلها. من الإرث، والنكاح، والطلاق، ومحرمات المصاهرة، وغير ذلك مما يتعلق بأحوال الابن الصلبي على الوجه الشرعي المعروف.

ولحكمة يريدها الله عز وجل ألهم نبيه الكريم - قبل البعثة والنبوة - أن يتبنى أحد الأبناء. جريا على عادة العرب في التبني. ليكون ذلك تشريعا للأمة في إنهاء حكم التبني. وإبطال تلك البدعة المنكرة، التي درج عليها العرب ردحا طويلا من الزمن.

فتبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الأبناء، هو (زيد بن حارثة) وأصبح الناس منذ ذلك الحين يدعونه (زيد بن محمد) حتى نزل القرآن الكريم بالتحريم فتخلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن تبنيه، وعاد نسبه إلى أبيه فأصبح يدعى زيد بن حارثة بن شرحبيل.

أخرج البخاري ومسلم في " صحيحهما " عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:

" إن زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شرحبيل ".

أما سبب تبنيه عليه السلام لزيد قبل البعثة - مع كراهته الشديدة لعادات الجاهلية - فهو لحكمة يريدها الله، ولقصة من أروع القصص حدثت معه عليه الصلاة والسلام.

وخلاصة القصة: أن زيدا كان مع أمه عند أخواله من بني طي، فأغارت عليهم قبيلة من قبائل العرب، فسلبتهم أموالهم وذراريهم - على عادة أهل الجاهلية في السلب والنهب - فكان زيد من ضمن من سبي فقدموا به مكة فباعوه، فاشترته السيدة (خديجة بنت خويلد) فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجب بنبوغه وذكائه، فوهبته له فبقي عند رسول الله عليه السلام يخدمه ويرعى شؤونه.

وكان أبوه (حارثة بن شرحبيل) بعد سبيه يبكي عليه الليل والنهار، وينشد فيه الأشعار، وقد ذكر العلامة القرطبي قصيدة طويلة من شعر حارثة في الحنين لولده مطلعها:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل

Page inconnue