Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الآية الكريمة أمرين وهما: (الحمل) و(الفصال)، وأعقبهما بذكر بيان المدة، فتكون هذه المدة لكل من الأمرين استقلالا ويصبح المعنى على هذا التأويل: حمله ثلاثون شهرا، وفصاله ثلاثون شهرا أي إن المدة لكل منهما (عامان ونصف) وبذلك يثبت أن مدة الرضاع عامان ونصف، وهو كما إذا قال إنسان عليه دين (لفلان وفلان عندي مائة إلى سنة) فتكون السنة هي أجل كل من الدينين، وكذلك هنا تكون الثلاثون شهرا مدة كل من الحمل والرضاع. وهذا الرأي الذي ذهب إليه (أبو حنيفة) رحمه الله لم يوافقه عليه تلميذاه (أبو يوسف) و(الإمام محمد) بل قالوا بمثل قول الجمهور وهو أن مدة الرضاع المحرم عامان فقط.
الترجيح: ولعلنا بعد استعراض الأدلة نرجح قول الجمهور، لا سيما وأن تلميذيه قد خالفاه فيما ذهب إليه، ودليل أبي حنيفة وإن كان وجيها إلا أنه يحتاج إلى تكلف في التأويل بخلاف دليل الجمهور. والله أعلم.
الحكم الثاني: كم هي مدة الحمل الشرعي؟
أجمع الفقهاء على أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر، وهذا الحكم مستنبط من قوله تعالى:
وحمله وفصله ثلثون شهرا
[الأحقاف: 15] ومن قوله تعالى في الآية الأخرى { وفصله في عامين } فمن مجموع الآيتين الكريمتين يتبين أن أقل مدة الحمل هي ستة شهور.. قال (ابن العربي) في تفسيره: روي أن امرأة تزوجت فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأتي بها عثمان رضي الله عنه فأراد أن يرجمها، فقال (ابن عباس) لعثمان: إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم، قال الله عز وجل:
وحمله وفصله ثلثون شهرا
[الأحقاف: 15] وقال:
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة...
[البقرة: 233] فالحمل ستة أشهر، والفصال أربع وعشرون شهرا، فخلى عثمان رضي الله عنه سبيلها.
Page inconnue