724

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

دلت الآية الكريمة على إباحة الأكل من بيوت الأقرباء، وذلك جار مجرى المؤانسة والمباسطة وعدم الكلفة، وقد جرت العادة ببذل الطعام للأقرباء، لأنه بذلك يسرهم، فكان جريان العادة بالإذن كالنطق الصريح، فيباح للإنسان أن يأكل من بيوت من سمى الله عز وجل من الأقارب.

وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: { أن تأكلوا من بيوتكم } على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المراد بها بيوت الأولاد، أي بيوت أولادكم لأنها في حكم بيوتكم.

الثاني: أن المراد بها البيوت التي يسكنونها وهم فيها عيال غيرهم، فيكون الخطاب لأهل الرجل، وولده، وخادمه، ومن يشتمل عليه منزله، ونسبها إليهم لأنهم سكانها.

الثالث: أن المراد بها بيوتهم، والمقصود من الآية أكلهم من مال عيالهم وأزواجهم، لأن بيت المرأة بيت الرجل.

واختار أبو بكر (الجصاص) الرأي الثاني فقال: " يعني والله أعلم من البيوت التي هم سكانها، وهم عيال غيرهم فيها مثل: أهل الرجل، وولده، وخادمه، ومن يشتمل عليه منزله، فيأكل من بيته، ونسبها إليهم لأنهم سكانها، وإن كانوا في عيال غيرهم وهو صاحب المنزل، لأنه لا يجوز أن يكون المراد الإباحة للرجل أن يأكل من مال نفسه، إذ كان ظاهر الخطاب وابتداؤه في إباحة الأكل للإنسان من مال غيره. وقال الله: { أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهتكم } فأباح الأكل من بيوت هؤلاء الأقارب ذوي المحارم بجريان العادة ببذل الطعام لأمثالهم، وفقد التمانع في أمثاله ".

الحكم الثاني: هل للوكيل أن يأكل من مال موكله؟

ظاهر قوله تعالى: { أو ما ملكتم مفاتحه } يدل على أنه يرخص للوكيل أن يأكل من مال الموكل، بغير شطط ولا عدوان، وقد روي عن (عكرمة) أنه قال: " إذا ملك المفتاح فهو جائز، ولا بأس أن يطعم الشيء اليسير ".

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { أو ما ملكتم مفاتحه } هو وكيل الرجل يرخص له أن يأكل من التمر، ويشرب من اللبن.

وقيل: المراد به ولي اليتيم، يتناول من ماله بالمعروف دون إضرار باليتيم كما قال تعالى:

Page inconnue