Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (آية لا يؤمن بها أكثر الناس: آية الإذن، وإني لآمر جاريتي أن تستأذن علي) وأشار إلى جارية عنده صغيرة.
والآية محكمة لم ينسخها شيء على رأي الجمهور، وزعم بعضهم أنها منسوخة لأن عمل الصحابة والتابعين في الصدر الأول كان جاريا على خلافه. وقال آخرون: إنما كان هذا في العصر الأول لأنه لم تكن لهم أبواب تغلق ولا ستور ترخى واستدلوا بما رواه عكرمة (أن نفرا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس: كيف ترى هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل بها أحد؟ قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم.
.. }.
قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستر ولا حجاب، فربما دخل الخادم، أو الولد، أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذك بعد).. والصحيح أن الآية ليست بمنسوخة كما قال القرطبي: وكلام ابن عباس لا يدل على النسخ، فالأمر بالاستئذان عنده كان متعلقا بسبب فلما زال السبب زال الحكم. وهذا يدل على أنه لم ير الآية منسوخة، وأن مثل ذلك السبب لو عاد لعاد الحكم وهذا ليس بنسخ.
الحكم الخامس: ما هو سن البلوغ الذي يلزم به التكليف؟
أشارت الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: { وإذا بلغ الأطفل منكم الحلم } إلى أن الطفل يصبح مكلفا بمجرد الاحتلام وقد اتفق الفقهاء على أن الصبي إذا احتلم فقد بلغ وكذلك الجارية (الفتاة) إذا احتلمت أو حاضت أو حملت فقد بلغت. فالاحتلام علامة واضحة على بلوغ الصبي أو الجارية سن التكليف وهذا بإجماع الفقهاء لم يختلف فيه أحد.. ولكنهم اختلفوا في تقدير السن التي يصبح بها الإنسان مكلفا على رأيين:
1 - مذهب الحنفية في المشهور: إلى أن الطفل لا يكون بالغا حتى يتم له ثماني عشرة سنة ودليله قوله تعالى:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده
[الأنعام: 152] وأشد الصبي كما روي عن ابن عباس: أنه ثماني عشرة سنة، وأما الإناث فنشوءهن وإدراكهن يكون أسرع فنقص في حقهن سنة فيكون بلوغهن سبع عشرة سنة.
2 - مذهب الشافعية والحنابلة (الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد) إلى أنه إذا بلغ الغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا.
Page inconnue