698

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

والبغاء الذي كان منتشرا في الجاهلية كان على نوعين:

الأول: البغاء في صورة النكاح.

الثاني: البغاء العام في الإماء والحرائر.

أما الأول: فكانت تحترفه بعض الإماء اللواتي لم يكن لهن من يكفلهن، أو الحرائر اللواتي لم يكن لهن بيت أو أسرة تضمهن، فكانت إحداهن تجلس في بيت، وتتفق في آن واحد مع عدة رجال، على أن ينفقوا عليها ويقوموا أمرها ويقضوا منها حاجتهم. فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت وهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت باسمه، فيلتحق نسبه به.

فهذا نوع من البغاء كان يتناكح به أهل الجاهلية وهو البغاء في صورة النكاح.

وأما البغاء العام: فكان معظمه بواسطة الإماء وربما وقع من بعض الحرائر أيضا وهو أيضا على وجهين:

الأول: أن بعض السادة كانوا يفرضون على إمائهم مبلغا كبيرا من المال يتقاضونه منهن في كل شهر، فكن يكسبن بالفجور، لأنه لا يمكنهن أن يدفعن ما فرضه عليهن سادتهن بحرفة طاهرة فكن يحترفن البغاء.

والوجه الثاني: أن بعض العرب كانوا يجلسون الفتيات الشابات من إمائهن في الغرفات، وينصبون على أبوابهن رايات، تكون علما لمن أراد أن يقضي منهن حاجته، وكانت بيوتهن تسمى (المواخير) وكانوا يستدرون من ورائهن المال فإذا أبت إحداهن أو تعففت عن ممارسة هذه الرذيلة ضربها سيدها وأكرهها على مزاولة الحرفة حتى لا ينقطع عنه ذلك المورد الخبيث الذي كان يكسبه المال الوفير.

وهذا (عبد الله بن أبي) رأس النفاق كان له ست إماء شابات جميلات يكرههن على البغاء، طلبا لكسبهن، وفيه نزلت الآيات الكريمة المتقدمة.

أقول: ما أشبه جاهلية (القرن العشرين) في زماننا بتلك الجاهلية الأولى حيث تنظم بيوت الدعارة تحت حماية القانون، وتحميها الشرطة ويقصدها الراغبون بأجر معلوم، وليس فيها ما يختلف عن الأولى إلا أنها (أشنع وأفظع) لأنها في (الحرائر) وبشكل فاضح مكشوف، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

Page inconnue