Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
قال القرطبي: وهذا انتزاع ضعيف وليست هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة، وإنما هي وعد بالإغناء لمن تزوج فقيرا، فأما من تزوج موسرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرق بينهما قال الله تعالى:
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته
[النساء: 130] ونفحات الله مأمولة في كل حال.. وهذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول: كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه على الله وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه، وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرا، أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن الجوع لا صبر عليه.
أقول: إن غاية ما تفيده الآية الكريمة أنه يندب لأهل الزوجة ألا يردوا خاطبا فإذا خطب ابنتهم شاب صالح، حسن السيرة والأخلاق فعليهم ألا يرفضوه لمجرد فقره، فإن المال غاد ورائح، وفي فضل الله ما يغني الجميع. وعلى الشاب نفسه ألا يرجئ أمر زواجه انتظارا للمزيد من الغنى واليسر بل عليه أن يقدم على الزواج متوكلا على الله ولو كان كسبه قليلا، فإن الزواج كثيرا ما يكون السبب في إصلاح حال الإنسان، بسبب ما يبذله من جهد في سبيل الكسب بعد الزواج. والله عز وجل قد وعد بالعون من أراد أن يعف نفسه على الحرام ففي الحديث الصحيح
" ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله ".
وليس في الآية ما يدل على فسخ النكاح بالإعسار أو عدم فسخه والله تعالى أعلم.
الحكم الثامن: ما هو حكم نكاح المتعة؟
استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } على بطلان نكاح المتعة، لأنه لو كان صحيحا لم يتعين الاستعفاف سبيلا للتائق العاجز عن أسباب النكاح. ولم تجعل الآية سبيلا لمثل هذه الحالة إلا (الاستعفاف) يعني الصبر على ترك الزواج حتى يغنيه الله من فضله ويرزقه ما يتزوج به، فالأمر بالاستعفاف متوجه لكل من تعذر عليه النكاح بأي وجه من الوجوه ولو كان (نكاح المتعة) صحيحا لأمر الله تعالى به، وهو استدلال دقيق فتدبره.
الحكم التاسع: هل تجب مكاتبة العبد؟
معنى المكاتبة في الشرع: هو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجما عليه فإذا أداه فهو حر لوجه الله تعالى وللمكاتبة حالتان:
Page inconnue