685

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } في الآية دعوة للشباب الذين لا يتيسر لهم أمر الزواج بإعفاف النفس حتى يهيئ الله لهم أسبابه فهو على سبيل (المجاز) أو تقدير مضاف أي لا يجدون أسباب النكاح أو استطاعة النكاح أو المراد بالنكاح: ما ينكح به من المال.

قال الشهاب: فإن (فعالا) يكون صفة بمعنى مفعول، ككتاب بمعنى مكتوب، واسم آلة كركاب لما يركب به، وهو كثير كما نص عليه أهل اللغة.

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: { وآتوهم من مال الله } فيه إشارة لطيفة إلى أن المال الذي في أيدي الأغنياء إنما هو وديعة عندهم، استخلفهم الله عليها ليحسنوا التصرف فيها

وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه

[الحديد: 7] فالمالك الحقيقي هو الله رب العالمين، وليس الغني مالكا للمال حقيقة وإنما هو مؤتمن عليه وهو وديعة بين يديه.

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: { إن أردن تحصنا } جملة معترضة فائدتها (التشنيع والتقبيح) على السادة في ارتكاب هذه الرذيلة والإكراه عليها، فالأصل في الأمة المملوكة أن يحصنها سيدها إذا مالت نحو الفجور، أما أن يدعوها إلى عمل الفاحشة وتأبى وتمتنع وتريد العفة، فذلك منتهى الخسة والدناءة منه. فالأمة في هذه الحالة خير من السيد، لأنها آثرت التحصن على الفاحشة وهي أشرف من السيد وأطهر.

قال أبو السعود: فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى من يحويه حرمه من إمائه فضلا عن أمرها به أو إكراهها عليه لا سيما عند إرادة التعفف فليس هو إذا " للقيد أو الشرط " وإنما هو لبيان فظاعة الأمر وشناعته فتدبره فإنه دقيق.

اللطيفة السادسة: قوله تعالى: { لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا } هذا التعليل فيه إشارة إلى تفاهة وحقارة ما صنعوا، فإن أقدس وأشرف ما يملكه الإنسان هو (العرض والشرف) فهم يقدمون هذا الشيء (النفيس) مقابل النزر (الخسيس) فيا لها من خسة ونذالة.

اللطيفة السابعة: قوله تعالى: { فإن الله من بعد إكرههن غفور رحيم } المغفرة والرحمة مخصصة بالمكرهات من الإماء وأما المكرهون فعليهم اللعنة والسخط، وقد كان الحسن البصري إذا قرأ هذه الآية يقول: لهن والله، لهن والله، أي إن الله غفور لهن، لا لأولئك المجرمين الذين أكرهوا النساء على البغاء.

ففي الآية (مجاز بالحذف) أي غفور لهن رحيم بهن. ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: (من بعد إكراههن) أي لأنهن مكرهات لا إرادة لهن ولا اختيار فقد رفع الله عنهن العذاب وبقي الإثم على المكره وما قاله بعض المفسرين: إن المغفرة والرحمة للمكرهين إن تابوا وأصلحوا فإنه ضعيف يأباه السياق.

Page inconnue