640

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

أ - في حالة الاعتذار الضمني { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا } وهي إشارة إلى عدم الإذن.

ب - في حالة الاعتذار الصريح { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا } وهي تصريح بعدم الإذن صريح.

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى { فارجعوا } قال العلامة ابن كثير: قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها... أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي: إرجع، فأرجع وأنا مغتبط لقوله تعالى: { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم }.

اللطيفة السادسة: قال الزمخشري: فإذا نهي الزائر عن الإلحاح لأنه يؤدي إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك مما يدخل في عادات من لم يتهذب من أكثر الناس.

اللطيفة السابعة: قوله تعالى: { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } فيه وعيد شديد لأهل الريبة والنوايا الخبيثة الذين لا يقصدون إلا التطلع على عورات الناس أو غيرها من الأغراض السيئة.

حكمة التشريع

يقول شهيد الإسلام سيد قطب تغمده الله برحمته في تفسيره " ظلال القرآن " ما نصه:

(لقد جعل الله البيوت سكنا، يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم، وتطمئن نفوسهم، ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم، ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب).

والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم، وفي الوقت الذي يريدون، وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس، ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان يجعل أعينهم تقع على عورات، وتلتقي بمفاتن تثير الشهوات، وتهيئ الفرصة للغواية الناشئة من اللقاءات العابرة، والنظرات الطائرة، التي قد تتكرر فتتحول إلى نظرات قاصدة، تحركها الميول التي أيقظتها اللقاءات الأولى على غير قصد ولا انتظار، وتحولها إلى علاقات آثمة، أو إلى شهوات محرمة، تنشأ عنها العقد النفسية والانحرافات.

ولقد كانوا في الجاهلية يهجمون هجوما فيدخل الزائر البيت وكان يقع أن يكون صاحب الدار مع أهله في الحالة التي لا يجوز أن يراهما عليها أحد، وكان يقع أن تكون المرأة عارية أو مكشوفة العورة هي أو الرجل، وكان ذلك يؤذي ويجرح، ويحرم البيوت أمنها وسكينتها، كما يعرض النفوس من هنا وهناك للفتنة حين تقع العين على ما تثيره.

Page inconnue