Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
ب - وروى ابن أبي حاتم عن (مقاتل) أنه لما نزل قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا... } إلخ قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله: فكيف بتجار قريش الذين يختلفون من مكة، والمدينة، والشام، وبيت المقدس ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيها سكان؟ فرخص سبحانه في ذلك فأنزل قوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة.
.. } الآية.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: تصدير الخطاب بلفظ (الإيمان) مشعر بعلو مكانة المؤمن عند الله فالمؤمن أهل للتكليف والخطاب، والكافر كالدابة والحيوان ليس بأهل للتكريم أو الخطاب وصدق الله
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179] وهذا هو السر في نداء المؤمنين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا }.
اللطيفة الثانية: وصف البيوت بقوله تعالى: { غير بيوتكم } خارج مخرج العادة إذ الأصل في الأصل أن يسكن في بيته الذي هو ملكه، والتنكير في قوله { بيوتا } يفيد العموم والشمول.
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: { حتى تستأنسوا } فيه معنى دقيق، فليس المراد من اللفظ مجرد الإذن وإنما المراد معرفة أنس أهل البيت بدخول الزائر عليهم هل هم راضون بدخوله أم لا؟
قال العلامة المودودي: (وقد يخطئ الناس إذ يجعلون كلمة (الاستئناس ) بمعنى الاستئذان فقط مع أن الكلمتين بينهما فرق لطيف لا ينبغي أن ينصرف عنه النظر، فكلمة (الاستئناس) أعم وأشمل من كلمة (الاستئذان) كما لا يخفى بأدنى تأمل والمعنى: حتى تعرفوا أنس أهل البيت بدخولكم عليهم).
اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا } هذا تعبير دقيق يشير إلى معنى أدق، فربما كان في البيت صاحبه ولم يرد على الزائر، أو لم يأذن له فيصدق على المستأذن أنه لم يجد أحدا، ولو قال (فإن لم يكن فيها أحد) لما كان هذا المنزع اللطيف، والسر الدقيق، والحاصل أن الآية تنهى عن الدخول في حالتين:
Page inconnue