333

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٧ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

١ - شَهادَةٌ قَوليَّةٌ.
٢ - وشَهادةٌ فِعليَّةٌ.
أَمَّا الشَّهادَةُ القوليَّةُ فَدَليلُها قَولُه تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦)﴾ [النساء: ١٦٦] هذه شَهادَةٌ مِنَ الله.
أَمَّا الشَّهادَةُ الفِعليَّةُ فَهي تَمكينُ اللهِ تَعالَى لمُحمَّدٍ ﷺ في الأرضِ ونَصرُه إيَّاه وغَلَبةُ دينِهِ عَلي جَميعِ الأديانِ.
يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ فاعلُ يَكفي] والباءُ مَزيدَةٌ فيهِ لِتَحسينِ اللَّفظِ ونَظيرُها: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: وَكَفَي اللهُ شَهيدًا، وعلى هَذا فَنَقولُ في إِعرابِها: الباءُ حَرفُ جَرٍّ زائِدٌ إِعرابًا فائدَتُه تَحسينُ اللَّفظِ، ورَبُّ فاعلُ يَكفي مَرفوعٌ بِضَمَّة مُقدَّرةٍ عَلي آخِرِه مَنَعَ مِن ظُهورِها حَرفُ الجَرِّ الزَّائدِ.
وقولُه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أَضافَ الرُّبوبيَّةَ لِلرَّسولِ ﵊، وهذا لِلتَّشريفِ والتَّكريمِ؛ لِأنَّه رَبُّ كُلِّ شَيءٍ.
وانظُر إلي قَولِه تَعالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١]؛ لِئَلَّا يَظُنَّ الظَّانُّ أنَّ الرُّبوبيَّةَ خاصَّةٌ بِهذه البَلدَةِ، كَذلِكَ أَيضًا إِضافَةُ الرُّبوبيَّة إلي الرَّسولِ مِن بابِ التَّشريفِ والتَّكريمِ، والإِشارَةُ إلى أَنَّه سَوفَ يَنصُرهُ على عَدوِّه؛ لِأنَّ رُبوبيَّةَ اللهِ لِلرَّسولِ ﵊ رُبوبيَّةٌ خاصَّةٌ.
وقَولُه تَعالَى: ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بَدلٌ مِن قَولِه: ﴿بِرَبِّكَ﴾. والبَدلُ يَقولونَ في تَعريفِه: هو الَّذي إِذا أَسقطتَ المُبدَلَ مِنه استَقامَ الكلامُ. تَقوُل: أَعجبَني زَيدٌ خُلُقُه هَذا بَدَلٌ، أَسقِط زَيدًا: أَعجَبني خُلُقُ زَيدٍ. أَكَلتُ الرَّغيفَ ثُلُثَهُ: أَسقِطِ الرَّغيفَ، وَيستَقيمُ الكَلامُ، هَذا رابطُ البَدلِ، وهُنا نَقوُل: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾

1 / 337