332

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٧ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يَتبيَّنُ أَنَّه الحَقُّ في كُلِّ شَيءٍ في كَونه يَغلِبُ ولا يُغلَبُ، وفي كَونِ أَحكامِه عَدلًا وأَخبارِه صِدقًا وغَيرِ ذلك.
يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [فيُعاقَبونَ علي كُفرهِم بِه]، أَفادنا المفسِّر ﵀ أنَّ المُرادَ بِالتَّبيُّنِ هُنا لازَمَه وهو المُعاقَبَةُ؛ لِأنَّه لَو كانَ المُرادُ التَّبَيُّنَ فقط بِدونِ عِقابٍ عَلي مخُالفتِه بَعدَ التَّبيُّنِ لَم يَكنْ هُناكَ فائدةٌ، وَمن ذَلكَ أَيضًا -أَي مِن كَونِه يُطلَقُ البَيانُ أَوِ العِلمُ ويُرادُ بِه اللَّازِمُ- قَولُ اللهِ ﵎: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)﴾ [الزلزلة: ٦] أَي: ليرَوها ويُجازَوا عَليها، وهذه الآيةُ أَيضًا ﴿يَتَبَيَّنَ﴾ فَيُعاقَبونَ علي كُفرِهم به.
يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [وبِالجائي به] الجائي بِهِ الرَّسولُ ﷺ.
قال اللهُ تَعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ لمَّا بَيَّنَ اللهُ ﷾ أَنَّه سَيُظهرُ الآياتِ حتَّى يَتبَيَّنَ أنَّ هَذا القُرآنَ حَقٌّ وأَنَّ محُمَّدًا حَقٌّ ذَكَرَ شيئًا أَعظمَ دَلالَةً على أَنَّ القُرآنَ حَقٌّ، وعلى أنَّ الرَّسولَ ﷺ حَقٌّ، إِنَّه هو اللهُ ﷿ ولهِذا قالَ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾؟
والجَوابُ: بَلَي يَكفي ذَلِكَ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالَى إِذا رَأَى هذا الرَّجلَ يَدعو النَّاسَ إلي ما يَدعوهم إِلَيه ويُقاتِلُهم بِهِ ويَنصُره اللهُ عَليهِم ويُمكِّنُ له في الأرضِ ويَتَّبِعُهُ النَّاسُ هَل يُمكنُ أن يُقِرَّ اللهُ ذَلِكَ وهو باطلٌ؟
لا يُمكنُ أَبدًا، لا يُمكنُ إِطلاقًا، فَكَونُ اللهِ تَعالى يُمَكِّنُ لِرسولِه ﷺ في الأرضِ، ويَجلِبُ قُلوبَ النَّاسِ إِليهِ ويَنصرُه عَلي أَعدائِهِ ويَفتَحُ بِدينِه آفاقَ الشَّرقِ والغَربِ، كُلُّ هَذا دَليلٌ عَلي أَنَّه حَقٌّ، وشَهادَةُ اللهِ ﷾ لِرسولِه نَوعانِ:

1 / 336