490

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

منه لُقْمة عَيْش، ولكن إذا تَواضَع لله تعالى - يَعنِي: امتِثالًا لأَمْره - فإن ذلك يَكون سببًا للرِّفْعة.
المَعْنى الثاني: مَن تَواضَع لله تعالى نَفْسِه، والتَّواضُع لله تعالى نَفْسه هو التَّواضُع لدِينه، بحيث يَقبَله الإنسان وهو يَشعُر أنه مُحتاج إليه ومُضطَرٌّ إليه وأن مَقام الدِّين أعلى منه.
مَسأَلة: إذا نُصِح بعضُ الناس قال: إن النار لها حطَب؛ يَعنِي: أنه هو من حطَب نار جَهنَّمَ؟
فالجَوابُ: أن هذا يُوشِك أن يَكون كما قال، مِثْل الشيخ الكبير الذي عادَه النَّبيُّ ﷺ وهو مَريض، فقال له ﷺ: "لَا بَأْسَ طَهُور إِنْ شَاءَ اللهُ"، فقال الرجُل: طَهور! بل حُمَّى تَفور، على شيخٍ كبير، تُزيرُه القُبور. فقال النبيُّ ﷺ: "أَوْ ذَاكَ" فما أَصبَح الرجُل إلَّا مَيْتًا (١)، يَعنِي: أنه عُومِل بما أَراد لنَفْسه، ولو قَبِل هذا الرجاءَ من الرسول ﷺ لأَوْشَك أن يُعافَى.
فهذا الرجُلُ - والعِياذُ بالله - الذي يَقول: (إِنَّ لجَهَنَّمَ حطَبًا) هذا يُوشِك أن يَكون من حطَبها؛ لأن هذا يَدُلُّ على أحَد أمرين: إمَّا السُّخرية، وإمَّا عدَم المُبالاة، وكلاهما كُفْر، فعليه أن يَتوب إلى الله تعالى وأن يَرجِع إلى الإسلام بعد أن خرَج منه.

(١) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٦١٦) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.

1 / 494